ولو قلت : « حيثما تكن أكن » كان الجزم واجبا ، وأفادت الشّرط ، وما ذلك إلّا بدخول « ما » ، فدلّ على أنّها غير زائدة ، وكذلك « إذ ما » على النّحو المذكور في « حيث » ، وهي زائدة في مثل « لا سيّما زيد » ، ولكنّهم كثر استعمالهم لها معها حتى صارت كالواجب .
وأمّا « لا » فتزاد بعد « أن » المصدريّة مطلقا ، كقوله تعالى :
لِئَلَّا يَعْلَمَ
« 1 » و
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
« 2 » وشبهه ، وبعد حرف العطف المتقدّم / عليه النّفي كقوله تعالى :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَلَا الضَّالِّينَ
« 4 » ، وقوله « 5 » : « ما جاءني زيد ولا عمر » ، وفي مثل هذا نظر ، فإنّه مفيد نفي المجيء عن كلّ واحد منهما نصّا ، ولو لم تأت ب « لا » لجاز أن يكون نفي المجيء عنهما على جهة الاجتماع ، ولكنّه خلاف الظّاهر ، فلذلك كان القول بالزّيادة أولى لبقاء الكلام « 6 » بإثباتها على حاله عند عدمها ، وإن « 7 » كانت دلالته عند مجيئها أقوى ، وهو من باب التأكيد ، والزّيادات فيها معنى التأكيد ، فلا تخرج بقوّة دلالة الكلام بها عن أن تكون زائدة ، لأنّ دلالة « 8 » الكلام المؤكّد أقوى من دلالة غير المؤكّد ، ولذلك لو تعارض خبران أحدهما مؤكّد والآخر غير مؤكّد قدّم المؤكّد ما لم يعارض التأكيد بوجه آخر مثله ، ولا يخرجه ذلك عن أن يكون زائدا .
وقبل « أقسم » قليلا [ في مثل قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ
« 9 » ] « 10 » وشذّت [ بعد الفاء ] « 11 » في مثل « 12 »
هامش
( 1 ) الحديد : 57 / 29 ، سلفت الآية : 2 / 182 .
( 2 ) الأعراف : 7 / 12 ، والآية :قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ .( 3 ) فصلت : 41 / 34 ، والآية :وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .( 4 ) الفاتحة : 1 / 7 ، والآية :صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ( 7 ) .
( 5 ) أي : الزمخشري ، المفصل : 313 ، وفي د : « وقولهم » .
( 6 ) في د : « لبقاء صورة الكلام . . . » .
( 7 ) في د : « عدمها لا لمعناه ، وإن . . . » .
( 8 ) سقط من د : « دلالة » .
( 9 ) القيامة : 75 / 1 ، والآية :لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ( 1 ) .
( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 11 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 12 ) سقط من د : « مثل » .