« ومن أصناف الحرف حروف التّحضيض وهي لولا ولوما وهلّا وألا » .
قال الشيخ : هذه الحروف معناها الأمر إذا وقع بعدها المضارع والتّوبيخ إذا وقع بعدها الماضي ، فإذا قلت : « هلّا تضرب زيدا » ، و « هلّا تسلم » فأنت حاضّ على ما وقع بعدها طالب له ، وإذا قلت :
« هلّا ضربت زيدا » فأنت موبّخ له على ترك ذلك ، ولّما كان معناها في وجهيها ذلك افتقرت إلى وقوع الفعل بعدها كحرف الشّرط ، لأنّ التّحضيض والتّوبيخ إنّما يكونان بالفعل كما أنّ الشّرط كذلك ، فإن وقع بعدها اسم مرفوع أو منصوب كان بإضمار رافع أو ناصب ، كقولك لمن يضرب قوما : « هلّا زيدا » ، أي : هلّا تضرب زيدا ، وتقول : « هلّا زيدا ضربته » ، فيلزم النّصب ، لأنّ الفعل الذي يقدّر إنّما يكون من جنس الدّالّ عليه ، فيكون / التقدير : هلّا ضربت زيدا .
وأمّا قوله « 1 » : « هلّا خيرا من ذلك » لمن يفعل فعلا غير مرضيّ فيحتمل أن يقدّر فعل متعدّ وفعل غير متعدّ ، فلذلك جاز الرّفع والنّصب ، فالنّصب على تقدير [ « هلّا تفعل » ] « 2 » أو « هلّا فعلت » ، والرّفع على معنى « هلّا يكون » أو « هلّا كان » ، ووجب النّصب في البيت الذي هو « 3 » :
تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا
لأنّ القرينة المصحّحة للحذف « تعدّون » ، فيجب أن يقدّر « تعدّون » فيكون التقدير : هلّا تعدّون ، فوجب النّصب لذلك .
قال : « ول « لولا » و « لوما » معنى آخر ، وهو امتناع الشّيء لوجود غيره » .
أي يمتنع جوابها لوجود مبتدئها ، فلذلك تعيّن حذف خبرها « 4 » على ما تقدّم في المبتدأ ،
هامش
( 1 ) أي : الزمخشري .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) قائل البيت جرير ، وهو في ديوانه : 338 ، والخصائص : 2 / 45 ، والخزانة : 1 / 461 ، ونسبه ابن يعيش إلى جرير وقال : « وقيل : للأشهب بن رميلة » ، انظر شرحه للمفصل : 8 / 145 ، وورد البيت بلا نسبة في الكامل للمبرد : 1 / 278 ، وكتاب الشعر للفارسي : 57 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 279 ، 1 / 334 ،
النّيب بكسر النون : جمع ناب وهي الناقة المسنّة ، وضوطرى : الرّجل الضخم اللئيم ، والكميّ : الشجاع ، والمقنّع : الذي على رأسه البيضة .
( 4 ) في د : « خبره » .