موضع ، ثمّ ولو سلّم ذلك فلا بعد في أنّ ذلك « 1 » يكون دخل على « 2 » « إمّا » لغرض الجمع بينه وبين « إمّا » المتقدّمة ، وتكون « إمّا » نفسها لغرض الجمع بين ما بعدها وبين ما بعد « 3 » « إمّا » المتقدّمة ، وهذا هو الصحيح ، والذي يحقّقه أنّهم يقولون : « جاءني إمّا زيد أو عمر » ، فيوقعون « أو » في موقع قولهم : « وإمّا » فلولا أنّها حرف عطف لم يقع حرف العطف بمعناها من كلّ وجه ، و « أو » عطف بالاتّفاق ، ويحقّق ما قدّمنا أنّهم لّما أوقعوا « أو » موقع قولهم : « وإمّا » استغنوا عن الواو قبلها « 4 » لما ذكرناه من أنّ الغرض بالواو في « وإمّا » عطفها على « إمّا » « 5 » أختها ، فلمّا انتفى ما جيء بها لأجله حذفوها .
وأمّا وقوعها قبل المعطوف عليه فنقول : ليست المتقدّمة حرف عطف باتّفاق ، فلا معنى لقول القائل : إنّ حرف العطف متقدّم ، وإنّما قدّم حرف مشعر بالشّكّ فيما يأتي بعده ، وقصد أن يكون على لفظ ما بعده لما فيه من معنى الشّكّ « 6 » ، فثبت أنّ الأولى للشّكّ المحض من غير عطف ، والثانية لهما جميعا .
و « لا وبل ولكن » .
ثلاثتها يحصل معها ثبوت الحكم لواحد بعينه ، ثمّ تفترق بعد ذلك ، ف « لا » « 7 » تفارقهما في أنّ الحكم للأوّل دون الثاني ، كقولك : « جاءني زيد لا عمر » .
وأمّا الفرق بين « بل » و « لكن » وإن اتّفقا في أنّ الحكم للثاني فهو أنّ « لكن » وضعها على مخالفة ما بعدها لما قبلها ، والكلام ههنا في عطف المفرد بها ، ولا يستقيم تقديره إلّا مثبتا لامتناع تقدير النّفي في المفرد ، وإذا وجب أن يكون مثبتا وجب أن يكون ما قبلها نفيا كقولك : « ما جاءني زيد لكن عمر » ، ولو قلت « جاءني زيد لكن عمر » لم يجز لما ذكرناه .
وأمّا « بل » فللإضراب مطلقا موجبا « 8 » كان الأوّل أو منفيّا ، / فإذا قلت : « جاءني زيد بل عمر » فقد
هامش
( 1 ) سقط من ط : « ذلك » .
( 2 ) في د : « دخل الواو على » .
( 3 ) سقط من ط : « بعدها وبين ما بعد » . خطأ .
( 4 ) أي : قبل أو
( 5 ) سقط من د . ط : « إمّا » .
( 6 ) وقع اضطراب في ط بسبب التقديم والتأخير .
( 7 ) في د : « فلفظة لا » .
( 8 ) في ط : « مثبتا » .