الحجّة عليهم : ما جاءنا في الدّنيا من بشير ولا نذير ، وهذا للماضي المحقّق ، وأمثال ذلك كثيرة « 1 » .
وقد أورد قول سيبويه مقرّرا لمعنى الحال « 2 » ، لأنّه جعلها في النفي جواباك قد في الإثبات ، ولا ريب أنّ « قد » للتقريب من الحال ، فلذلك جعل جوابا لها في النفي ، ثمّ جعل سيبويه فيها معنى التأكيد لأنّها جرت موضع « قد » في النفي ، فكما أنّ « قد » فيها معنى التوكيد فكذلك ما جعل جوابا لها .
قال : « و « لا » لنفي المستقبل في قولك : « لا يفعل » » .
فموضوع « لا » لنفي المستقبل ، إذا قلت : « لا يقوم زيد » فمعناه نفي القيام في المستقبل كما في « لن » ، وإن كانت « لن » آكد منها ، ثمّ قرّره بقول سيبويه : « هو نفي لقول القائل : هو يفعل ، ولم يقع الفعل » « 3 » ، وإذا لم يقع فهو مستقبل .
قوله : « وتنفي بها نفيا عامّا في قولك : « لا رجل في / الدّار » مستقيم .
وأمّا قوله : « وغير عامّ في قولك : « لا رجل في الدّار ولا امرأة » » .
فهذا غير مستقيم ، ولا خلاف عند أصحاب العموم أنّه مستفاد منه العموم كما في « لا رجل في الدّار » ، وإن كان « لا رجل في الدّار » أقوى في الدّلالة عليه ، إمّا لكونه نصّا أو لكونه أقوى ظهورا ، وسبب العموم أنّها نكرة في سياق النفي ، والنكرة في سياق النفي تعمّ فلم يصحّ قوله : « وغير عامّ في قولك : لا رجل في الدّار ولا امرأة » ، لما تبيّن أنّه عامّ ، والظاهر أنّ « 4 » التّصنيف « وتنفي بها نفيا عامّا في قولك : لا رجل في الدّار ، ولا رجل في الدار ولا امرأة ، وغير عامّ في قولك : « لا زيد في الدار ولا عمر » ، فنقل مخلّطا .
قوله : « ولنفي الأمر » .
غير مستقيم في ظاهره ، لأنّه إن أراد به الأمر الذي هو ضدّ النّهي فليس صيغة النهي موضوعة لنفيه ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « لا تزن » فليس المقصود منه نفي الأمر بالزّنا ، لأنّه لو كان كذلك فزنى المنهيّ لم يعص ، لأنّه لم يحصل سوى نفي الأمر به ، ونفي الأمر به لا يجعله محرّما كما في
هامش
( 1 ) في د : « كثير » .
( 2 ) قال سيبويه : « وأما « ما » فهي نفي لقوله : هو يفعل إذا كان في حال الفعل فتقول : « ما يفعل » » . الكتاب : 4 / 221
( 3 ) قال سيبويه : « وتكون « لا » نفيا لقوله : « يفعل ولم يقع الفعل » » . الكتاب : 4 / 222
( 4 ) في ط : « منه » . تحريف .