تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
على أنّه من مواضع « أو » ، وقد ظهر الأمر فيه بما « 1 » تقدّم ، فهذه هي المواضع التي يلتبس فيها موضع « أم » بموضع « أو » . وكثيرا ما يقع فيها المتأخرون في كلامهم وأشعارهم ، فلا يفرقون بينهما ، وشرط استعمال « أم » في هذه المواضع أيضا أن يسبقها الهمزة ، وشرط استعمال « أو » أن لا يسبقها همزة على نحو ما تقدّم في الأمثلة . قال : « ويقال في « أو » و « إمّا » : إنّهما للشّكّ » . وإنّما قال : « ويقال » تنبيها على أنّ ذلك ليس بلازم ، إذ قد يكون المتكلّم غير شاكّ ، بل يكون مبهما ، وأمّا في الأمر فيقال : للتّخيير والإباحة ، على أنّ وضعها ما تقدّم من إثبات الحكم لأحد الأمرين ، إلّا أنّه إن حصلت قرينة يفهم معها أنّ الآمر غير حاجز في الآخر « 2 » ، مثل قوله « 3 » : « جالس الحسن أو ابن سيرين ، وتعّلم إمّا الفقه وإمّا النّحو » سمي إباحة ، وإلا سمّي تخييرا ، وهو لأحد الأمرين في الموضعين ، أمّا في التّخيير فلا إشكال ، وأمّا في الإباحة فإنّك إذا قلت : « تعلّم الفقه / أو النّحو » فتعلم المأمور أحدهما ، فإنّه ممتثل لا محالة ، وإنّما أخذت نفي الحجز عن الآخر من أمر خارج عن ذلك . وقد استشكل بعضهم وقوع « أو » في النّهي في مثل قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
« 4 » ، وههنا لو انتهى عن أحدهما لم يمتثل ، ولا يعدّ ممتثلا إلّا بالانتهاء عنهما جميعا ، ومن ثمّ حملها بعضهم على أنّها بمعنى الواو « 5 » ، وقال : التقدير : آثما وكفورا ، والأولى أن تبقى على بابها ، وإنّما جاء التّعميم فيهما من أمر وراء ذلك ، وهو النّهي الذي فيه معنى النّفي ، لأنّ المعنى قبل وجود النّهي : تطيع آثما أو كفورا ، أي : واحدا منهما ، فإذا جاء النّهي ورد على ما كان
هامش
( 1 ) في د : « لما » . ( 2 ) في ط : « عن » . ( 3 ) أي : الزمخشري . ( 4 ) الإنسان : 76 / 24 ، وبعد الآية في د : « أي واحدا منهما » . ( 5 ) ظاهر كلام سيبويه والمبرد أن « أو » في الآية بمعنى الواو ، انظر الكتاب : 3 / 184 ، والمقتضب : 3 / 301 ، وذهب الفارسي إلى أنها بمعنى الواو ، وذكر ابن مالك أنّه إذا وقع نهي أو نفي قبل أو كانت بمعنى الواو مردفة بلا ومثّل بالآية ، ومجيء أو للجمع المطلق كالواو مذهب جماعة من الكوفيين والأخفش والجرمي ، انظر المسائل المنثورة : 198 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 364 ، والجنى الداني : 230 ، ومغني اللبيب : 65
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 201 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله