« ومن أصناف الحرف حروف النّفي وهي : ما ولا ولم ولما ولن وإن » .
قال الشيخ : ف « ما » لنفي الحال كقولك : « ما زيد منطلقا » أو « منطلق » على اللّغتين ، والدّليل على أنّها لنفي « 1 » الحال « 2 » أنّ المفهوم من قولك : « ما زيد قائما » نفي القيام في الزّمن الذي أخبرت به ، فإن زعم زاعم أنّ ذلك من قبيل الإخبار عن الشّيء كما في قولك : « زيد قائم » فليس بمستقيم ، لأنّه لو كان كذلك لكانت لمجرّد النفي ، ولو كانت لمجرّد النفي لجاز أن تقول : « إن تكرمني ما أكرمك » و « أريد أن ما تقوم » كما جاز ذلك في « لا » في مثل قولك : « إن تكرمني لا أكرمك » و « أريد أن لا تقوم » ، ولّما لم يجز ذلك دلّ على أنّ فيها زيادة تمنع ، وليس إلّا ما ذكرناه ، ووجب « 3 » الحكم به ، وامتنع « إن تكرمني ما أكرمك » « 4 » .
لّما كانت « ما » « 5 » للحال كرهوا أن يدخلوا عليها حرف الاستقبال كما امتنع في الإثبات « إن يكرمني قد أكرمتك » .
ولا بعد في استعمالها للماضي والمستقبل عند قيام القرائن ، قال اللّه تعالى حكاية « 6 » عن الكفّار :
وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
« 7 » و
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
« 8 » ، وفي الماضي حكاية « 9 » قولهم :
ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ
« 10 » ، فإنّه ورد للتّعليل على معنى : كراهة أن يقولوا عند إقامة
هامش
( 1 ) في د : « أن « ما » لنفي » .
( 2 ) في ط : « للحال » وسقط « نفي » . خطأ .
( 3 ) في د : « وجب » .
( 4 ) سقط من ط من قوله : « و « أريد أن لا تقوم » إلى « أكرمك » » . خطأ .
( 5 ) في د : « إمّا » . تحريف .
( 6 ) في د : « خبرا » .
( 7 ) الدخان : 44 / 35 ، والآية :إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ( 35 ) .
( 8 ) الأنعام : 6 / 29 ، والآية :وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ( 29 ) .
( 9 ) في د : « خبرا » .
( 10 ) المائدة : 5 / 19 ، والآية :يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ .