تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
منهما « 1 » عندك ، ومن ثمّ كان جوابه ب « نعم » أو « لا » مستقيما ، ولم يكن ذلك مستقيما في « أم » لأنّ السّؤال عن التّعيين ، ولا إشكال في الفرق بينهما في مثل هذه المسائل وإنّما / الإشكال في استعمالهما على غير ذلك ، وهو أنّهم استعملوا الهمزة و « أم » في معنى التّسوية من غير استفهام ، كقولك : « سواء عليّ أقمت أم قعدت » ، واستعملوا الجملتين والثانية معطوفة بأو في معنى الحال ، كقولك : « أنا أضرب زيدا قام أو قعد » ، فمثل ذلك يلتبس فيه موضع « أم » بموضع « أو » ، وأورد سيبويه قوله « 2 » :
ما أبالي أنبّ بالحزن تيس * أم لحاني بظهر غيب لئيم
على أنّه مخصوص « 3 » بأم ، وأورد قوله « 4 » :
ولست أبالي بعد موت مطرّف * حتوف المنايا أكثرت أو أقلّت
على أنّه من مواضع « أو » ، والفرق بينهما أنّ قوله : « أنبّ بالحزن تيس » وقع مفعولا ل « أبالي » ، فوجب أن يكون من مواضع « أم » إذ لا معنى للحال فيه ، وإنّما المراد ههنا المبالي به ، وأيضا فإنّه لا ضمير في « أنبّ » فيكون لصاحب « 5 » الحال ، فيكون حالا . وأمّا قوله : « حتوف المنايا » فقد ذكر مفعول « أبالي » وهو قوله : « حتوف المنايا » ، فلم يبق إلّا الحال ، وفي كلّ واحد من الفعلين ضمير صاحبه ، وأورد « 6 » قوله « 7 » :
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أو تناهى فأقصرا
هامش
( 1 ) سقط من سقط من ط : « من قوله : « على حسب . . . » إلى « منهما » . خطأ . ( 2 ) هو حسّان بن ثابت ، والبيت في ديوانه : 434 ، والكتاب : 3 / 181 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 334 ، والمقاصد للعيني : 4 / 135 ، والخزانة : 4 / 461 - 464 ، وورد البيت بلا نسبة في المقتضب : 3 / 297 - 298 . النبيب : صوت التيس عند النزو ، أمالي ابن الشجري : 2 / 334 . ( 3 ) في د . ط : « مختص » . ( 4 ) البيت من الخمسين ، وهو في الكتاب : 3 / 185 ، والخزانة : 4 / 467 - 469 ( 5 ) في ط : « كصاحب » . تحريف . ( 6 ) أي : سيبويه . ( 7 ) هو زيادة بن زيد العذري ، والبيت بهذه النسبة في الكتاب : 3 / 185 ، والخزانة : 4 / 469 - 471 ، وبلا نسبة في المقتضب : 3 / 302 ومعنى البيت : إذا بلغ علمي إلى موضع بلغت إليه ولم أتجاوزه ، أي لا أتكلم بما لا أعلمه سواء كان علمي مطيلا أو متناهيا . الخزانة : 4 / 470
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 200 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله