ثابتا في المعنى « 1 » ، فيصير المعنى ولا تطع واحدا منهما ، فيجيء التّعميم فيهما من جهة النّهي الدّاخل ، وهي على بابها فيما ذكرناه ، لأنّه لا يحصل الانتهاء عن أحدهما حتى ينتهي عنهما ، بخلاف الإثبات ، فإنّه قد يفعل أحدهما دون الآخر ، فهذا معنى دقيق يعلم به أنّ « أو » في الآية على بابها وأنّ التّعميم لم يجيء منها ، وإنّما جاء من جهة المضموم إليها على ما ذكرناه .
قال : « وبين « أو » و « إمّا » من الفصل » إلى آخره .
قال الشيخ : أمّا الفصل بين « أم » وأختيها فواضح في الاستفهام وغيره ، وأمّا الفصل بين « أو » و « إمّا » فليس إلّا باعتبار أمر لفظيّ ، وهو أنّه يشترط في « إمّا » أن تكون متقدّمة قبل المعطوف عليه « إمّا » أخرى ، كقولك : « جاءني إمّا زيد وإمّا عمر » وقد بيّن إفادة التقديم ، وهذا التقديم واجب في « إمّا » وجائز في « أو » بشرط أن يكون المتقدّم « 2 » « إمّا » أيضا ، كقولك : « جاءني إمّا زيد أو عمر » [ ثمّ ذكر مذهب أبي عليّ فقال ] « 3 » : « ولم يعدّ الشيخ أبو عليّ الفارسيّ « إمّا » في حروف العطف لدخول العاطف عليها ووقوعها قبل المعطوف عليه » « 4 » .
وكلا الأمرين مخيّل « 5 » لما صار إليه « 6 » ، أمّا الأوّل فلما ثبت من أنّهم لا يجمعون بين حرفي عطف ، وأمّا الثاني فلما ثبت من أنّ حرف « 7 » العطف شرطه التّوسّط « 8 » بين المعطوف والمعطوف عليه .
والجواب : / أنّا نقول : لا نسلّم أوّلا أنّ الواو في « وإمّا » حرف عطف دخل على « إمّا » ، بل قولنا :
« وإمّا » هو حرف العطف ، ولا بعد في أن تكون صورة الحرف مستقلّة حرفا في موضع وبعض حرف في
هامش
( 1 ) ذكر المرادي هذا الوجه في الجنى الداني : 231
( 2 ) في د : « المقدم » .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، والضمير في « فقال » يعود إلى الزمخشري .
( 4 ) ذهب الفارسي والرماني إلى أن « إمّا » ليست عاطفة ، ونقل ذلك عن يونس وابن كيسان ، انظر الإيضاح للفارسي : 289 ، والمسائل المنثورة : 40 ، والبغداديات : 118 ، ومعاني الحروف للرماني : 131 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 373 ، والجنى الداني : 529
( 5 ) في ط : « محتمل » .
( 6 ) سقط من د : « لما صار إليه » .
( 7 ) في د : « حروف » . تحريف .
( 8 ) في ط : « المتوسط » . تحريف .