ثمّ ورد « 1 » الشّكّ بعد ذلك ، فجيء بالجملة الاستفهاميّة ، ولذلك تقول في إعراب قولك : « أم شاء » « 2 » : خبر مبتدأ ، وتقديره : أم هي « 3 » شاء ، فهذا معنى قوله « 4 » : « والمنقطعة تقع في الخبر أيضا » ، وإلّا فالتحقيق أنّ « أم » لا تقع في الخبر أصلا لملازمتها الاستفهام .
ثمّ مثّل بالمنقطعة خاصّة ووقوعها في الاستفهام والخبر جميعا على ما فسّره ، فقال : « تقول في الاستفهام : أزيد عندك أم عندك عمر » ، فكرّر « عندك » « 5 » لتحقّق أنّها المنقطعة ، لأنّ المتصلة لا تكون كذلك ، بل يلزم أن يقع المشكوك فيه [ أحدهما ] « 6 » بعد الهمزة ، والآخر بعد « أم » ، إن كانت القضيّة في أحد جزأي الجملة « 7 » ، كقولك : « أزيد عندك أم عمرو » و « أقائم زيد أم قاعد » ، ولو قلت : « أزيد عندك أم في الدّار » ، أو « أعندك زيد أم عمر » لم يكن مستقيما ، فإن كان الشّكّ في جملتين ولم يشتركا في أحد الجزأين وجب ذكرهما جميعا كلّ واحدة منهما في الموضع الذي كان موضع المفرد ، كقولك : « أقام زيد أم قعد عمر » ، ولذلك لا تتميّز هذه عن « أم » المنقطعة إلّا بالقصد لاحتمال الأمرين جميعا في جميع مواضعها .
وأمّا « أم » المنقطعة فوضعها على أن تأتي كالإضراب عن الجملة المتقدّمة استفهاميّة كانت أو خبريّة ، وقد مثّلهما جميعا .
قال : « والفصل بين « أو » و « أم » كقولك : أزيد عندك أم عمر » ، إلى آخره .
قال الشيخ : قد تقدّم أنّ وضع « أم » للعلم بأحد الأمرين [ لا على التّعيين ] « 8 » ، وأمّا « أو » فليست كذلك ، فإذا علم الفرق بينهما فأنت مع « أم » عالم بأنّ أحدهما عنده مستفهم عن التّعيين ، ومع « أو » مستفهم عن واحد منهما على حسب ما كان في الخبر ، فإذا قلت : « أزيد عندك أو عمر » فمعناه هل واحد
هامش
( 1 ) في ط : « أورد » .
( 2 ) وذلك قولهم : « إنها لإبل أم شاء » ، انظر الكتاب : 3 / 172 ، والمسائل المنثورة : 190 .
( 3 ) في د : « أهي » . تحريف .
( 4 ) أي : الزمخشري .
( 5 ) لم يكرر الزمخشري وابن يعيش « عندك » ، انظر المفصل : 305 ، وشرحه لابن يعيش : 8 / 97 .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) في د : « جملة » .
( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .