مررت بهما » « 1 » .
يعني إذا قلت : « مررت بزيد وحمار » ، ولم يرد بنفي المنزلة إلّا باعتبار نسبة المرور إليه ، وإلّا فلا يشكّ ذو أرب أنّ تقديم زيد على الحمار لمنزلته وشرفه ، وذلك جار في كلامهم كثيرا ، لأنّهم يقدّمون الأشرف ، ولكن ليس للغرض الذي نحن فيه ، ولم يقصد سيبويه إلّا ما نحن فيه « 2 » من أنّ التقديم لا يوجب له مزيّة على الحمار بالنّسبة إلى المرور .
وأمّا الفاء فمعناها أنّ الثاني عقيب الأوّل من غير مهلة ، كقولك : « جاء زيد فعمر » ، فقد فارقت الواو « 3 » لما فيها من الترتيب ، والتّعقيب فيها على حسب ما يعدّ في العادة تعقيبا ، لا على سبيل المضايقة ، فربّ شيئين يعدّ الثاني عقيب الأوّل في العادة ، وإن كان بينهما أزمان كثيرة ، كقوله تعالى :
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
« 4 » .
و « ثمّ » معناها الترتيب إلّا أنّ بينهما مهلة ، فقد فارقت الواو بالترتيب ، وفارقت الفاء بالمهلة ، وقول سيبويه في قولهم : « مررت برجل ثمّ امرأة » : « فالمرور ههنا مروران » « 5 » ، لأنّه لّما دلّت « ثمّ » على المهلة وجب الحكم بانقطاع / المرور بالرجل قبل المرور بالمرأة ، فيكون المرور بالمرأة مرورا ثانيا ، وأورد « 6 » الآيتين « 7 » اعتراضا على القول في معنى الفاء و « ثمّ » ، أمّا الفاء فهي في ظاهر الآية تدلّ على أنّ الثاني قبل الأوّل ، وهو عكس ما تقدّم ، وأمّا « ثمّ » في الآية فكذلك ، وأجاب عن الفاء بقوله :
« محمول على أنّه لما أهلكها حكم بأنّ « 8 » البأس جاءها » ، فكأنّه قال : أهلكناها ، فحكم عقيب
هامش
( 1 ) قال سيبويه : « وذلك قولك : مررت برجل وحمار قبل ، فالواو أشركت بينهما فجريا عليه ، ولم تجعل للرجل منزلة بتقديمك إياه يكون بها أولى من الحمار ، كأنك قلت : مررت بهما » ، الكتاب : 1 / 437 - 438 .
( 2 ) سقط من ط : « ولم يقصد سيبويه إلّا ما نحن فيه » .
( 3 ) في ط : « فارقت الفاء الواو » .
( 4 ) المؤمنون : 23 / 14 .
( 5 ) الكتاب : 1 / 438 .
( 6 ) أي : الزمخشري .
( 7 ) هما قوله تعالى :وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ( 4 ) ، الأعراف : 7 / 4
وقوله تعالى :وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى .( 82 ) طه : 20 / 82 .
( 8 ) سقط من ط : « بأن » . خطأ .