فالأوّل قد ذكر ، والثاني : « أو » و « إمّا » و « أم » ، والثالث : « لا » و « بل » و « لكن » ، ثمّ كلّ واحد من الأقسام تفترق آحاده بمعان يختصّ كلّ واحد منها بمعنى .
فالواو للجمع المطلق بينهما من غير تعرّض لتقديم ولا تأخير ولا معيّة لا على سبيل الظّهور ولا على سبيل الاشتراك ، بل هي أجنبيّة عن ذلك ، وإنّما المعبّر عنه في الوجود لا يخرج عن ذلك [ أي : المجموع ] « 1 » ، فإنّك إذا قلت : « قام زيد وعمر » فجائز أن يكون قيامهما معا ، وجائز أن يكون [ قيام ] « 2 » زيد قبل [ قيام ] « 3 » عمرو ، وجائز أن يكون العكس ، ووزان الواو في ذلك وزان رجل في أنّ مدلوله في قولك : « جاءني رجل » يجوز أن يكون عالما ، ويجوز أن يكون جاهلا ، وليس لرجل دلالة على كلّ واحد منهما ، فكما أنّ رجلا لا دلالة له على ذلك فكذلك الواو لا دلالة لها على واحد ممّا ذكرناه ، ويقع الغلط / كثيرا في الفرق بين ما يحتمله المدلول في الوجود وبين ما يحتمله اللّفظ من حيث الوضع ، فليتنبّه لذلك .
واستدلّ صاحب الكتاب « 4 » على فساد قول من قال بالمعيّة « 5 » بقولهم : « جاءني زيد اليوم وعمر أمس » وعلى فساد قول من قال بأنّ الأوّل قبل الثاني أو بالعكس بقولهم : « اختصم بكر وخالد » من جهة أنّ « اختصم » لا يعقل إلّا بفاعلين في وقت واحد ، فلو ذهبت تجعلها للتّرتيب لأدّى إلى أن لا يكون لها فاعلان في وقت واحد ، بل فاعل واحد ، وذلك محال ، وكذلك قوله « 6 » :
« سيّان قعودك وقيامك » ، لأنّك لو ذهبت تجعلها للتّرتيب لفسد المعنى ، لأنّه يؤدّي إلى الإخبار عن الواحد بالمساواة ، وهو محال .
قال : « وقول سيبويه : ولم تجعل للرّجل منزلة يكون « 7 » بها أولى من الحمار ، كأنّك قلت :
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) أي الزمخشري .
( 5 ) ذهب بعض فقهاء الحنفية إلى أن الواو للمعية ، وذكر ابن مالك أن المعطوف بالواو إذا عري من القرائن احتمل المعية احتمالا راجحا ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 348 ، والجنى الداني : 160 ، ومغنى اللبيب : 392 .
( 6 ) أي : الزمخشري .
( 7 ) في الكتاب : 1 / 437 ، والمفصل : 304 « منزلة بتقديمك إياه يكون . . . » .