« ومن أصناف الحروف حروف العطف » .
قال صاحب الكتاب : « العطف على ضربين ، عطف مفرد على مفرد وعطف « 1 » جملة على جملة » إلى آخره .
قال الشيخ : حروف العطف هي الحروف « 2 » التي يشرّك بها بين المتبوع والتّابع في الإعراب ، وقد تقدّم ذكر المتبوع بها ، وكلامه الآن فيها نفسها ، فإذا وقع بعدها المفردات فلا إشكال ، وإذا وقعت / الجمل بعدها فإن كانت من الجمل التي هي صالحة لمعمول ما تقدّم كان حكمها حكم المفرد في التّشريك ، كقولك : « أصبح زيد قائما وعمر قاعدا » وشبهه ، وإن كانت غير ذلك فلا يخلو إمّا أن تكون فعليّة تقدّم قبلها ما يصحّ أن يكون الفعل معطوفا عليه باعتبار عامله أو لا ، فإن كان كذلك عطف على ما تقدّم باعتباره دون معموله من فاعل ومفعول لتخالفهما في ذلك ، كقولك : « أريد أن يضرب زيد عمرا ويكرم خالد بكرا » ، فعطفت « يكرم » خاصّة دون معموله على « يضرب » خاصّة ، وبقي معمول كلّ واحد منهما « 3 » على ما كان عليه لو لم يعطف ، لتعذّر عطفه ، لأنّ فاعل الثاني ومفعوله متعذّر عطفهما على فاعل الأوّل ومفعوله ، لاستقلال كلّ واحد منهما بالعمل في ذلك بخلاف الفعلين ، فإنّ معنى التشريك فيهما حاصل مراد ، فصحّ فيهما ما لا يصحّ في معمولهما .
وإن كانت الجملة المعطوفة على غير ذلك كقولك : « قام زيد وخرج عمر » فمثل ذلك المراد به حصول مضمون الجملتين ، حتّى كأنّه قال : « حصل قيام زيد وخروج عمر » ، وهذا أولى ممّا قاله الإمام « 4 » في « البرهان » « 5 » من أنّ مجيء حروف العطف في الجمل إنّما هو على سبيل تحسين « 6 » الكلام لا لمعنى غير
هامش
( 1 ) سقط من ط : « وعطف » . خطأ .
( 2 ) سقط من د : « الحروف » .
( 3 ) سقط من ط : « منهما » .
( 4 ) جاء في حاشية د : « المراد بالإمام الجرمي ، وله كتاب في أصول الفقه يسمى كتاب البرهان » ق : 180 ب .
لم أجد في كتب التراجم التي وقفت عليها إشارة إلى أنّ الجرمي ألف في أصول الفقه كتابا ، إذ اشتهر باللغة والنحو ، انظر فهرست ابن النديم : 90 ، ونزهة الألباء : 143 - 145 ، وإنباه الرواة : 2 / 80 - 83 ، وبغية الوعاة : 2 / 8 - 9 .
والإمام هو عبد الملك بن عبد اللّه بن محمد الجويني إمام الحرمين ، أبو المعالي النظار الأصولي المتكلم ، توفي سنة 478 ه ، انظر طبقات الشافعبة الكبرى : 5 / 165 - 222 .
( 5 ) انظر كتاب البرهان في أصول الفقه للجويني : 1 / 181 - 183 ، والجنى الداني : 158 .
( 6 ) سقط من ط : « تحسين » . خطأ .