ذلك ، فإنّا على قطع نعلم الفرق بين قول القائل : « قام زيد وخرج عمر » وبين قوله : « قام زيد ثمّ خرج عمر » ، ولو كان الأمر على ما ذكره لوجب أن يكون الجميع سواء ، أو نقول بامتناع « ثمّ » لأنّه لا حاجة إليهما ، وبهذا « 1 » يتبيّن أنّ معنى الواو على ما ذكرناه من تقدير حصول الأمرين ، ألا ترى أنّ « ثمّ » « 2 » أفادتك التّراخي فيهما ، فالذي فهمت فيه التّراخي مع « ثمّ » هو الذي يقدّر فيه الحصول مع الواو ، وإنّما أشكل مع الواو لّما « 3 » كان ذلك يحصل لو أسقطت ، وليس ذلك بمخرج للواو « 4 » عما ذكرناه .
وقوله : « وبين الفعلين في إسنادهما إلى زيد » .
ليس بالجيّد لأنّه ههنا في تبيين معنى العاطف ، وليس العاطف / ههنا بالمصيّر الفعلين لزيد ، وإنّما صيّرهما لزيد نسبة الأوّل إلى ظاهره والثاني إلى مضمره دون حرف العطف ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « إن يكرمني زيد يكرم أخي » ، فقد أسندت الفعلين إلى زيد ، وليس ثمّة عطف ، وإنّما جاء التّشريك في الفاعل ممّا ذكرناه ، فثبت أنّ العطف في « زيد يقوم ويقعد » ليس على معنى ما ذكره ، وإنّما هو على أحد أمرين :
إمّا أن يراد التّشريك بين الثاني والأوّل في عامل الأوّل ، وإن كان معنويا ، فيكون بمثابة قولك : « لن يقوم زيد ويخرج » في العامل اللّفظيّ ، لأنّ حكم التّشريك في العامل المعنويّ كحكمه في العامل اللّفظيّ .
وإمّا أن يكون الغرض عطف الجملة على الجملة من غير قصد إلى تشريك في المفردات ، فيكون بمثابة قولك : « قام زيد وخرج عمر » على ما تقدّم .
قال : « فالواو للجمع المطلق من غير أن يكون المبدوء به داخلا في الحكم قبل الآخر » ، إلى آخره .
قال الشيخ : حروف العطف على ثلاثة أقسام كما ذكر ، قسم يشرّك بين المتبوع والتّابع في الحكم ، وهي الواو وثمّ وحتّى ، وقسم يثبت الحكم به لأحدهما « 5 » من غير تعيين ، وقسم يثبت الحكم به لأحدهما بعينه .
هامش
( 1 ) في د : « ولهذا » .
( 2 ) في ط : « أنّ » . تحريف .
( 3 ) في ط : « ولّما » . تحريف .
( 4 ) في ط : « يخرج الواو » .
( 5 ) سقط من ط : « وقسم يثبت الحكم به لأحدهما » . خطأ .