يرسل إليه لذلك التّذكّر ، وإنّما أرسل إليه للتّذكّر النّافع .
قال : « وقد لمح فيها معنى التّمنّي من قرأ « فأطّلع » » « 1 » .
وذلك لأنّها لّما « 2 » كثرت في الاستعمال لتوقّع المرجوّ ، وتوقّع المرجوّ ملازم لمعنى التّمنّي أجريت مجرى التّمنّي ، فأجيب كما يجاب التّمنّي .
« وقد أجاز الأخفش « لعلّ أنّ زيدا قائم » » .
وليس بالجيّد « 3 » ، إذ ليس معه إلّا مجرّد القياس ، واللّغة لا تثبت قياسا ، فإن زعم أنّها مثلها فليجز « لكنّ أنّ زيدا قائم » ، ولا مجيز له ، وقد جاء في الشعر « 4 » :
لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة * عليك من الّلائي يدعنك أجدعا
لمّا رآها للتّوقّع كعسى ، وكان استعمال « عسى » بأن والفعل استعملها كذلك ، فقال :
« لعلّك يوما أن تلمّ » ، وليس بالقويّ لمخالفته القياس « 5 » واستعمال الفصحاء ، ووجهه ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) غافر : 40 / 35 - 36 ، والآيتانوَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى .وفي ط : أن قوله تعالى :فَأَطَّلِعَمن سورة الصافات ، وليس كذلك ، والآية التي في سورة الصافات هي :فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ( 55 ) ، الصافات : 37 / 55 .
( 2 ) سقط من ط : « لّما » .
( 3 ) ضعّف ابن مالك رأي الخفش ، انظر شرح التسهيل له : 2 / 40 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 347 .
( 4 ) البيت لمتمّم بن نويرة ، وهو في المفضليات : 270 ، والكامل للمبرد : 1 / 196 ، 2 / 38 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 86 ، والخزانة : 2 / 433 - 434 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 3 / 74 ، ونسب في شروح سقط الزند : 557 ، إلى عنترة وليس في ديوانه .
والملمّة : البليّة ، والأجدع : المقطوع الأنف .
( 5 ) في ط : « لقياس » .