لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » ترجّ للعباد ، هذا أورده اعتراضا ، لأنّ الكلام وارد على غير الحكاية ، والتّوقّع من الباري تعالى مستحيل ، لأنّه إنّما يكون فيما جهلت عاقبته ، / فهو مستحيل في حقّ العالم بالمعلومات كلّها ، فأجاب عن ذلك بأنّه [ وارد ] « 2 » على طريق ردّ معناه إلى المخاطب ، كأنّ التّوقّع ممّن تعلّق به ، وهم المخاطبون ، ومثله قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
( 47 ) « 3 » في أنّه شكّ ممّن يقدّر رائيا لهم ، أي : لو رآهم راء لكانت هذه حاله ، وكذلك قوله تعالى :
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
« 4 » وأمثاله ، ومنهم من يزعم أنّ « لعلّ » معناها في مثل ذلك التّعليل « 5 » ، وهو يقف عليه « 6 » في مثل
لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
« 7 » ، ومنهم من يزعم أنّها في حقّ اللّه لتحقيق ما تعلّقت به « 8 » ، ويقف عليه « 9 » في قوله تعالى :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
« 10 » ، فإنّه لم « 11 » يتذكّر ولم يخش ، ولو كان لتحقيقه لوجب حصوله .
وأجيب عن ذلك بأنّه قد تذكّر بقوله : آمنت [ في حال الفرق ] « 12 » ، وهو غير مستقيم ، لأنّه لم
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 189 ، ووردت في غير سورة .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) الصافات : 37 / 147 ، وفي معنى « أو » خمسة أقوال ، انظر معاني الحروف للرماني : 78 ، والجنى الداني 229 .
( 4 ) البقرة : 2 / 74 ، والآيةثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً .( 5 ) أثبت الكسائي والأخفش وابن مالك هذا المعنى ل « لعل » ، انظر معاني القرآن للأخفش : 631 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 7 ، والجنى الداني : 580 والأشموني : 1 / 271 .
( 6 ) في حاشية د : « أراد المصنف بقوله : « وهو يقف عليه » ، أي : الزاعم بكون « لعل » للتعليل ، يقف : يردّد خاطره في مثل قوله تعالى :لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ،لأنّ العلّة في حق اللّه محال » ق : 180 أ .
( 7 ) الشورى : 42 / 17 .
( 8 ) انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 346 .
( 9 ) في حاشية د : « ويقف أي : يتردّد خاطره في قوله تعالى :لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىلأنّ غيره قال بالعلة لقوله تعالى :وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *ق . 180 أ .
( 10 ) طه : 20 / 44 .
( 11 ) في ط : « ولم » وسقط « فإنه » .
( 12 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .