على معنى : ليت زيدا كان قائما ، وما ذكروه لا دليل عليه إلّا ما توهّموه « 1 » من قوله « 2 » :
يا ليت أيّام الصّبا رواجعا
وهذا محتمل أن يوجّه على ما ثبت من لغتهم ، فلا ينبغي أن يحمل على وجه لم يثبت مع احتماله ما ثبت عنهم ، والوجه أن يحمل على أنّ خبر « ليت » محذوف و « رواجعا » حال من الضمير المقدّر « 3 » فيه ، فيكون التقدير : يا ليت أيّام الصّبا لنا رواجعا ، ف « رواجعا » حال من الضمير المرفوع المستتر في « لنا » « 4 » الرّاجع إلى أيّام ، مثل قولك : « زيد في الدّار قائما » ، وهذا سائغ في لغتهم ثابت ، فحمله عليه أولى من حمله على ما لم يثبت في لغتهم مثله ، وكذلك الكلام « 5 » عليه وعلى الكسائيّ واحد ، وإن كان ما ذكره الكسائيّ قد ثبت أيضا مثله في إضمار « كان » إلّا أنّه « 6 » قليل ليس بقياس ، وهذا كثير جار على طريق القياس فيما دلّ عليه القرينة ، فكان المصير إليه أولى .
قال : « وتقول : ليت أنّ زيدا خارج ، وتسكت » ، إلى آخره .
فتدخلها على « أنّ » المفتوحة ، وتسدّ مسدّ ما تحتاج إليه من اسمها وخبرها كما سدّت في قولك : « ظننت أنّ زيدا خارج » ، ومن زعم أنّ ثمّة خبرا محذوفا فيلزمه أن يقدّر ههنا مثله ، إذ لا فرق « 7 » بين البابين في ذلك « 8 » .
« لعلّ » معناها التّوقّع ، وقد يكون التّوقّع « 9 » للمرجوّ والمخوف ، ولكنّه كثر في المرجوّ حتى صار غالبا عليها ، ومنه قوله تعالى :
لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
« 10 » ، فهذا لتوقّع المخوف ، وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) أي الفراء والكسائي وأتباعهما .
( 2 ) تقدّم الرجز ورقة : 46 ب - 47 أمن الأصل .
( 3 ) في ط : « من الضمير المرفوع المقدر » .
( 4 ) في ط : « أنا » تحريف .
( 5 ) في ط : « والكلام . . . » .
( 6 ) سقط من ط : « إلّا » . خطأ .
( 7 ) في د : « ولا فرق » .
( 8 ) انظر الحلبيات : 251 - 252 ، والمسائل المنثورة : 188 ، 235 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 39 ، وما سلف ورقة : 234 ب من الأصل .
( 9 ) سقط من ط : « التوقع » .
( 10 ) الشورى : 42 / 17 ، والآيةاللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ( 17 ) .