قال : « وتخفّف فيبطل عملها » ، إلى آخره .
قال الشيخ : إذا خفّفت جاز إعمالها وإلغاؤها « 1 » ، إلّا أنّ الإلغاء أكثر ، وهذا ممّا يدلّك على أنّها ليست مركّبة ، لأنّها لو كانت مركّبة لكان حكمها حكم « أن » المفتوحة ، و « أن » المفتوحة لا تعمل إلّا في المضمر « 2 » على ما تقرّر ، وهذه إنّما تعمل في الظاهر ، وأمّا قوله « 3 » :
ويوما توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
فإنّما جاء الخفض فيه على أن تكون « أن » زائدة ، وأمّا النّصب والرّفع فعلى أن تكون مخفّفة من الثقيلة ، فإذن ليس الخفض إلّا بتأويل الجرّ بالكاف و « أن » حرف زائد كما تزاد بعد لّما في قوله تعالى :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا
« 4 » وشبهه ، إلّا أنّ زيادتها مع الكاف قليل / .
قال : « ليت معناها التّمنّي » « 5 » .
ولذلك وجب أن تكون متقدّمة [ في أوّل الكلام ] « 6 » .
« ويجوز عند الفرّاء أن تجري مجرى أتمنّى » .
فينصب بها الجزان تشبيها لها بفعل التّمنّي لّما وافقته في معناه ، فتقول : « ليت زيدا قائما » ، كما يقال : « أتمنّى زيدا قائما » ، والكسائيّ يجوّز ذلك على تقدير « كان » « 7 » ، فيقول : « ليت زيدا قائما »
هامش
( 1 ) بعدها في د : « كما في إنّ » .
( 2 ) سقط من ط : « إلا في المضمر » . خطأ .
( 3 ) اختلف في اسمه ، فقد نسب البيت في الكتاب : 2 / 134 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 83 إلى ابن صريم اليشكري ، ونسبه صاحب الإنصاف : 202 إلى زيد بن أرقم ، وذكر العيني والبغدادي الاختلاف في نسبته إلى أرقم بن علباء اليشكري وابن صريم اليشكري وباغت اليشكري ، انظر المقاصد : 2 - / 301 ، والخزانة : 4 / 364 - 365 ، وورد بلا نسبة في المنصف : 3 / 128 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 3 .
توافينا : تأتينا ، المقسّم : المحسّن ، تعطو : تناول وضمّن معنى تميل ، وارق : لغة في مورق ، السّلم : ضرب من الشجر ، الخزانة : 4 / 366 .
( 4 ) العنكبوت : 29 / 33 ، والآيةوَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ .( 5 ) في المفصل : 302 : « ليت هي للتمني » .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) سلفت الإشارة إلى هذين المذهبين ، انظر ورقة 46 ب من الأصل .