للقائل « 1 » له : « لعن اللّه ناقة حملتني إليك » « 2 » : « إنّ وراكبها » « 3 » ليس له وجه إلّا معنى نعم ، ولولا ذلك لكان القول بأنّها الناصبة في البيت متعيّنا ، وإذا ثبت في غيره احتمل البيت الوجهين ، إلّا أنّ حمله على الناصبة أولى ، لأنّه الأكثر ، فإن عورض بحذف الخبر فحذف الخبر سائغ كثير « 4 » عند قيام القرينة أكثر من استعمال « إنّ » بمعنى نعم ، فكان أولى لذلك .
قال : « وتخرج المفتوحة إلى معنى لعلّ ، كقولك : ائت السّوق أنّك تشتري لحما » « 5 » .
أي : لعلّك ، ومنه قوله تعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
« 6 » في قراءة من قرأ / بالفتح « 7 » ، لأنّها لو جعلت متّصلة بما قبلها لتغيّر المعنى إلى خلافه ، وصار عذرا لهم ، والآية سيقت ردّا عليهم في قوله تعالى :
لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها ،
فقيل : « وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون » ردّا عليهم في المعنى ، كما جاء هذا المعنى في غير موضع ، ويدلّ عليه ما بعد ذلك من قوله تعالى :
كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 8 » ، فهذا يعلمك أنّ الكلام جاء ردّا عليهم لا تصديقا لهم « 9 » ، فإذا حمل « أنّها » على الاتّصال ، ب « يشعركم » على أنّه « 10 » فاعل ل « يشعركم » صار المعنى توبيخ من يزعم أنّهم لا يؤمنون ، وهو عكس المعنى المتقدّم ، لأنّه في المعنى تحقيق لما قصدوه ، وقد علم أنّه ردّ عليهم ، فكيف يردّ عليهم قولهم بتحقيقه ؟
وقد حمله بعضهم على أن تكون « لا » زائدة « 11 » ، فيستقيم المعنى ، لأنّه يصير توبيخا لمن يزعم
هامش
( 1 ) في د : « في جواب القائل » .
( 2 ) بعدها في د : « قال » .
( 3 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 33 .
( 4 ) بعدها في د : « إذا كان نكرة عند . . » .
( 5 ) انظر ما سلف : ق : 233 أمن الأصل .
( 6 ) الأنعام : 6 / 109 ، وسلفت الآية ق : 233 أمن الأصل .
( 7 ) قرأ نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي « أنها » بالفتح ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « إنها » مكسورة الألف ، وذكر سيبويه أن أهل المدينة يقولون : « أنها » بالفتح ، انظر الكتاب : 3 / 123 ، وكتاب السبعة : 265 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 244 - 245 والنشر : 2 / 261 ، والتيسير : 106 .
( 8 ) الأنعام : 6 / 110 ، والآيةوَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ .( 9 ) في د : « لقولهم » .
( 10 ) في د : « أنها » .
( 11 ) ذهب إلى هذا الكسائي والفراء ، انظر معاني القرآن للفراء : 1 / 350 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 90 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 284 .