تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وأراد أنّها تعوّض مع الفعل ، ولكنّه استغنى عنه ، لأنّ « قد » و « سوف » و « السّين » لا تدخل إلّا على الأفعال ، فعلم أنّ التّعويض فيه ، ولّما أدخل حرف النّفي معها اغتفر « 1 » أمره ، وكان الأولى أن يبيّن ذلك ، ثمّ أخذ يمثّل فلم يمثّل على ترتيب مستقيم لا على ما قدّمه من « 2 » أوّل الفصل ولا على ترتيب آخر ، وذلك أنّ الذي رتّبه هو تقديم تخفيفهما وإبطال العمل فيهما ، ثمّ إعمالهما ، ثمّ وقوع الاسم والفعل بعدهما ، وتمثيله أوّلا مستقيم في المكسورة ملغاة ثمّ معملة ، ثمّ مثّل بعد ذلك بالمفتوحة المعملة ، وكان الأولى تقديمه المفتوحة الملغاة لأنّها الوجه ، وإعمالها شاذّ ، فترك تمثيله ههنا بالكلّيّة ثمّ ذكره في آخر الفصل ، ثمّ مثّل بدخول المكسورة على الفعل ، وهو مستقيم لو كان قدّم بتمثيل المفتوحة / ملغاة ، ثمّ مثّل بمذهب الكوفيّين في دخولها على الفعل غير الدّاخل على المبتدأ والخبر ، ثمّ مثّل بما ذكرنا أنّه ينبغي تقديمه ، وهو بأن المفتوحة الملغاة « 3 » ، فقال : « وتقول : علمت أن زيد منطلق ، والتقدير : أنّه زيد منطلق ، قال اللّه تعالى :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 4 » » . وكان ينبغي أنّ يمثّل بالمفتوحة الدّاخلة على الفعل على حسب ترتيبه ، وقد تقدّم الكلام على جميع ذلك ، وأنشد « 5 » :
في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كلّ من يحفى وينتعل
والتقدير : أنّه هالك على ما تقدّم . ثمّ مثّل بدخول « أن » المفتوحة على الفعل فقال : « وتقول « 6 » : علمت أن لا يخرج زيد وأن قد خرج وأن سيخرج وأن سوف يخرج » . والتقدير عندنا أنّه في الجميع لما تقدّم ذكره ، والتزموا تعويض هذه الحروف تنبيها على أنّها ليست « أن » الناصبة للفعل من أوّل الأمر ، ولم يمكنهم التّعويض بها مع حرف النّفي لتعذّر
هامش
( 1 ) في حاشية د : « قوله : اغتفر لأنّ « لا » ما كان مختصا بالفعل بخلاف قد وسوف والسين » ، ق : 178 أ . ( 2 ) في ط : « في » . ( 3 ) بعدها في د : « لأن إلغاءها أكثر » . ( 4 ) يونس : 10 / 10 ( 5 ) تقدّم البيت : 2 / 181 . ( 6 ) سقط من المفصل : 298 : « وتقول » .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 184 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله