اجتماعها معها [ لعدم الملاءمة بينهما ] « 1 » ، فاستغنوا بحرف النّفي لّما كان زيادة مضادّا لها ، ألا ترى أنّه لا يصحّ أنّ تجمع بينه وبين السّين وأختها ولا بينه وبين قد ، لأنّ تلك حروف إثبات فلا يصحّ جمعها مع حروف « 2 » النّفي .
قال : « والفعل الذي يدخل على المفتوحة مشدّدة أو مخفّفة يجب أن يشاكلها في التّحقيق » ، إلى آخره .
قال الشيخ : كأنّهم قصدوا إلى المشاكلة بين « أن » والفعل الذي يدخل عليها ، وذلك لأنّهم لو أدخلوا عليها غير أفعال التّحقيق لكان معها كالمضادّ ، ألا ترى أنّك لو قلت : « أتمنّى أنّك تقوم » لكان « أنّك » دالا على ثبوت ما في حيّزه وتحقيقه ، و « أتمنّى » دالّ على توقعّه والشّيء الواحد لا يكون متوقّعا حاصلا ، فلذلك لم يدخلوا عليها إلّا هذه الأفعال ، وما قاربها ، فلمّا ثبت امتناع دخول أفعال الرّجاء والطّمع على المشدّدة في كلا وجهيها التزموا أن لا يدخلوا أفعال التّحقيق إلّا على المشدّدة لتحصل المشاكلة بينهما كما حصلت في غيرهما .
قال : « وما فيه « 3 » وجهان » .
يعني : وما له جهتان شبّه بكلّ واحد منهما ، فأدخل عليهما « 4 » جميعا كظننت لانتفاء ما ذكرناه بالنّسبة إليهما ، فإذا أدخلته على المشدّدة / أو المخفّفة فلأنّك قصدت ثبوته ، والأشياء تثبت بالظّنّ بخلاف تمنّيها والطّمع فيها ، وإذا أدخلته على « أن » النّاصبة للفعل استقام أيضا ، لأنّه بمعنى المصدر ، فيصحّ أن يقع مظنونا ، وقد علم بذلك مواضع « أن » الناصبة ومواضع « أنّ » المثقّلة والمخفّفة منها ، وذلك أنّ لفظ « أن » إمّا أن يذكر بفعل قبلها مسلّطا عليها أو لا ، فإن كان بفعل مسلّط عليها فلا يخلو إمّا أن يكون فعل تحقيق أو [ فعل ] « 5 » ظنّ أو غيرهما ، والأوّل يتعيّن للمشدّدة والمخفّفة منها ، والثّاني يجوز فيه الأمران « 6 » ، والثالث يتعيّن للناصبة « 7 » ، وإن لم يكن قبلها فعل مسلّط عليها فلا يخلو إمّا أن تكون مصدّرا بها الجملة
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) في د : « حرف » .
( 3 ) في حاشية د : « قوله : وما فيه ، أي أن التي فيها وجهان للشك واليقين » ق : 178 ب .
( 4 ) في حاشية د : « عليهما ، أي على أن المصدرية والمخففة » ق : 178 ب .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) في الأصل . ط : « والثاني يتعين للناصبة » . خطأ ، وما أثبت عن د .
( 7 ) في الأصل . ط : « والثالث يجوز فيه الأمران » . خطأ ، وما أثبت عن د .