أولا ، فإنّ صدّر بها الجملة تعيّنت النّاصبة للفعل ، مثل قوله تعالى :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 1 » ، وإن لم يصدّر بها جازتا جميعا ، كقولك : « حسن أن تقوم » و « حسن أنّك تقوم » وبهذا الضابط تعلم موضع « 2 » تعيين « أن » الناصبة وتعيين غيرها وموضع تجويز الأمرين منشئا كنت أو سامعا .
قال : « وتخرج المكسورة إلى معنى أجل » .
هذا قول كثير من النّحويّين « 3 » وقد ردّه بعضهم « 4 » ، وحمل البيت الذي هو « 5 » :
بكر العواذل . . . * . . .
على أنّه أراد « إنّ » المؤكّدة « 6 » ، وأدخلها على اسمها وحذف الخبر للعلم به ، يعني أنّ الأمر كذلك ، وليس ببعيد عن الصّواب ، بل هو الظّاهر ، والذي يجعلها بمعنى نعم يجعل هذه الهاء هاء السّكت كأنّه قال : إنّ ، وألحق هاء السّكت بها للوقف ، وما ورد في « 7 » كلام ابن الزّبير « 8 » جوابا
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 184 .
( 2 ) في د : « وهذا ضابط تعلم به موضع » .
( 3 ) انظر الكتاب : 3 / 151 ، ومعاني الحروف للرماني : 110 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 32 - 33 .
( 4 ) منهم أبو عبيد القاسم بن سلام ، انظر غريب الحديث : 2 / 272 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 322 ، وارتشاف الضرب : 2 / 148 ، ووقع تحريف في اسمه فجاء بلفظ « أبو عبيدة » في الجنى الداني : 398 ، ومغني اللبيب : 36 ، والهمع : 1 / 141 ، وذكر أبو عبيدة مجيء « إنّ » بمعنى أجل ولم يعقب ، انظر مجاز القرآن : 2 / 21 - 22 .
( 5 ) سقط من د : « الذي هو » ، والبيت :بكر العواذل في الصّبو * ح يلمنني وألومهنّهوالشاهد في البيت الذي يليه وهو :ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت : إنّهوالبيتان لعبيد اللّه بن قيس الرقيات ، وهما في ديوانه : 66 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 32 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 78 ، وهما بلا نسبة في الكتاب : 3 / 151 ، والثاني منهما بلا نسبة في الكتاب : 4 / 162
« والصّبوح : الشرب صباحا ، أي يلمنني على ذلك بعد المشيب » ، شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 78 .
( 6 ) بعدها في ط : « المكسورة » .
( 7 ) في د : « من » .
( 8 ) هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام ، بويع بالخلافة سنة 64 ه وقتل سنة 73 ه ، انظر فوات الوفيات : 2 / 171 - 175 ، والإصابة : 4 / 89 - 95 .