الذي بعدها أن يكون كذلك ليوفّر عليها ما تقتضيه من الجملة الاسميّة .
« وجوّز الكوفيّون غيره » .
وقد وقع ذلك في كلامهم نادرا على ما أنشده من قوله « 1 » :
شلّت يمينك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد
وليس بالجيّد لأنّه مخالف للقياس واستعمال الفصحاء ، أمّا مخالفته لاستعمال الفصحاء فلأنّه لم يوجد في القرآن ولا في كلام فصيح .
ووجه مذهب الكوفيين إذا صحّ « 2 » التّمسّك بما رووه تقدير الضمير في مثل ذلك ، أو تنزيل الجملة الخبريّة الفعليّة مجرى الاسميّة ، كما أجروا « إنّما قام زيد » مجرى « إنّما زيد قائم » وكما أجروا « علمت ما قام زيد » مجرى « علمت ما زيد قائما » ، فلا بعد في مثل ذلك [ فقولنا : « إنّما قام زيد » حصر الأوّل في الثاني و « إنّما زيد قائم » حصر الثاني في الأوّل ] « 3 » .
قال : « وتلزم المكسورة الّلام في خبرها » .
سواء أعملت أو لم تعمل ، لأنّه لو لم يدخلوا الّلام لالتبست بالنافية مع الجملتين جميعا ، ألا ترى أنّك لو قلت : « إن زيد منطلق » و « إن قام زيد » جاز أن يكون المعنى : ما زيد منطلق وما قام زيد ، وجاز أن تكون المخفّفة ، فيكون المعنى : زيد منطلق وقام زيد ، وإذا جئت بالّلام تميّزت المخفّفة ، وسمّيت هذه الّلام الفارقة لذلك « 4 » .
قال : « والمفتوحة يعوّض « 5 » عمّا ذهب منها أحد الأحرف الأربعة حرف النّفي وقد وسوف والسّين » .
هامش
( 1 ) هي عاتكة بنت زيد بن نفيل ، والبيت في المقاصد للعيني : 2 / 278 ، والخزانة : 4 / 348 ، وورد بلا نسبة في الإنصاف : 641 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 72
( 2 ) في د : « ووجه ما قاله الكوفيون « إن تزينك لنفسك وإن تشينك لهيه » إذا صحّ . . . » ، وانظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 37 .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) بعدها في د : « قال الشاعر :أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك * وإن مالك كانت كرام المعادن »والبيت للطرماح ، وهو في ديوانه : 512 ، والمقاصد للعيني : 2 / 276 .
( 5 ) بعدها في د : « في الأكثر » ، وليست في المفصل : 297