فلولا أنّ الضمير مقدّر لم يستقم تقديم الخبر ههنا ، فالذي سوّغ التقديم كونها جملة واقعة خبرا ، وقال سيبويه « 1 » : « لم يحذفوا » يعني في أن المفتوحة المخفّفة ، « لأنّ يكون الحذف يدخله في حروف الابتداء بمنزلة إنّ « 2 » ، ولكنّهم حذفوا » يعني النون من المفتوحة « كما حذفوا الإضمار » يعني ضمير الشّأن الذي هو اسمها ، « وجعلوه « 3 » علما لحذف الإضمار » يعني حذف النون ، ففهم من ذلك أنّ اسمها لا بدّ من تقديره مضمرا ، وقال أيضا « 4 » : « لا تخفّفها في الكلام أبدا وبعدها الأسماء إلّا وأنت تريد الثقيلة مضمرا فيها اسم « 5 » معلوم « 6 » » ، وقال أيضا في هذا الباب « 7 » : « والدّليل على أنّهم إنّما يخفّفون على إضمار الهاء أنّك تستقبح « قد عرفت أن يقول ذاك » ، حتى تقول : « أن لا يقول ذاك « 8 » » ، أو تدخل السّين « 9 » أوقد » ، وهذا كلّه تصريح بوجوب الإضمار على ما ذكرنا .
فإن زعم زاعم أنّ التقديم إنّما جاز لبطلان عمل « أن » فصار مبتدأ وخبرا ، والمبتدأ والخبر يسوغ فيه التقديم ، فهو باطل بامتناع « إن منطلق لزيد » ، فدلّ ذلك على أنّهم يعتبرون بعد تخفيفها في امتناع تقديم الخبر ما يعتبرونه مع التشديد .
قال : « ويقع بعدهما الاسم والفعل » .
قال الشيخ : [ والفعل الذي يقع بعد المكسورة يجب أن يكون من الأفعال الدّاخلة على المبتدأ والخبر ] « 10 » ، وإنّما كان كذلك لما ذكرناه من أنّ أصل وضعها « 11 » أن تدخل على المبتدأ والخبر / في المعنى ، وقد تبيّن أنّه لا يقدّر فيها ضمير شأن يكون اسما لها بدليل
وَإِنَّ كُلًّا
« 12 » ، فاعتبر في الفعل
هامش
( 1 ) الكتاب : 2 / 137 .
( 2 ) بعدها في الكتاب : « ولكنّ » .
( 3 ) في الكتاب : « وجعلوا الحذف » .
( 4 ) الكتاب : 3 / 163 - 164 .
( 5 ) في الكتاب : « الاسم » .
( 6 ) سقط من الكتاب : « معلوم » .
( 7 ) الكتاب : 3 / 165 .
( 8 ) سقط من الكتاب : « يقول ذاك » .
( 9 ) في الكتاب : « أو تدخل سوف أو السين . . » .
( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 11 ) في د : « وضع إن مكسورة » .
( 12 ) هود : 11 / 111 ، سلفت الآية : 2 / 181 .