قال : « وتخفّفان فيبطل عملهما ، ومن العرب من يعملهما » ، إلى آخره .
قال الشيخ : قوله : « وتخفّفان فيبطل عملهما » لا يخلو إمّا أن يريد فيما وقع بعدهما ملفوظا به ، أو فيما يقدّر ، فإن « 1 » أراد فيما يلفظ به ، وهو الظاهر لأنّ « إنّ » المكسورة لا يقدّر بعدها شيء محذوف ، كان غير مستقيم من وجهين :
أحدهما : أنّ المفتوحة لم يكن لها عمل في هذا الاسم الملفوظ به في مثل قولك : « علمت أن زيد منطلق » ، لأنّ التقدير « علمت أنّه زيد منطلق » كما صرّح به آخرا فقال : « وتقول : علمت « 2 » أن زيد منطلق والتقدير : أنّه زيد منطلق » . ، فكيف يبطل عملها عند التخفيف فيما لم يكن لها عمل فيه ؟
والآخر : هو أنّه قال : « ومن العرب من يعملهما » ، وجعل إعمالهما جميعا سائغا ، وإعمال « أن » المفتوحة في الظّاهر بعدها شاذ .
وإن أراد « 3 » فيما يقدّر فهو غير مستقيم ، لأنّه ذكر المكسورة معها ، ولا مقدّر مع المكسورة ، ولأنّه « 4 » [ لّما ] « 5 » ذكر مثال إعمال « أن » المفتوحة أنشد « 6 » :
فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني * فراقك لم أبخل وأنت صديق
وجعل إعمالها « 7 » في الظّاهر .
والأولى أن يقال : « وتخفّفان فيلغيان فيما يذكر بعدهما ، ومن العرب من يعمل « إن » المكسورة ، وهو كثير وإعمال « أن » المفتوحة في الملفوظ بعدها ضرورة ، ويلزم تقدير اسمها ضمير شأن محذوفا ، وتكون الجملة التي بعدها في موضع خبرها ، وإنّما قدّر النحويّون ضمير الشأن في
هامش
( 1 ) في د : « إن » .
( 2 ) في المفصل : 297 : « وتقول في المفتوحة : علمت . . » .
( 3 ) قوله : « وإن أراد » معطوف على قوله : « فإن أراد فيما يلفظ به . . » .
( 4 ) في ط : « لأنه » .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) لم أقف على قائل البيت ، وورد بلا نسبة في المنصف : 3 / 128 ، والمخصص : 17 / 148 ، والإنصاف :
205 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 71 - 73 ، واللسان ( صدق ) ، ومغني اللبيب : 29 ، والمقاصد للعيني : 2 / 311 ، والخزانة : 2 / 465 ، ويوم الرخاء يعني به قبل إحكام النكاح .
( 7 ) في د : « وجعل المصنف إعمالها . . » .