وقد تقدّم علّة ذلك ، لأنّا قد بيّنّا أنّ « أنّ » في كلامهم لا تكون أوّلا لعلّتين : « 1 »
إحداهما « 2 » : أنّه يؤدّي إلى مجامعتها لأختها ، ولا بدّ من الفصل ، وإذا جاء الفصل صحّ أن يقال :
« إنّ عندنا أنّ زيدا في الدّار » ، وقول النحويّين : لا تصدّر الجملة بأنّ المفتوحة ليس على ظاهره ، وإنّما يعنون إذا وقعت في الموضع الذي تتعرّض فيه لإدخال « إنّ » المكسورة عليها ، أو في الموضع الذي تدخل فيه « لعلّ » على الوجهين المتقدّمين في علّة ذلك ، فمن ذلك قولهم « لولا أنّ زيدا » ، فهذا أوّل الجملة ، والخبر مقدّر بعد ذلك ، ولكنّه جاز لأنّه موضع لا تقع فيه « إنّ » المكسورة ولا « لعلّ » ، كذلك قولهم « 3 » :
. . . * إذا أنّه عبد القفا واللّهازم
و « أنّه عبد القفا » مقدّر بالمبتدأ ، والخبر مقدّر بعد ذلك ، ولذلك أوّله بقوله « 4 » : « فإذا العبوديّة حاصلة » « 5 » ، وهذا يقدح في تعليل من علّل بأنّها إنّما امتنع تصديرها لأدائها إلى إدخال « إنّ » عليها « 6 » ، إذ لو كان ذلك صحيحا لم يجز وقوعها متقدّمة مفتوحة بعد « إذا » ، لأنّه يؤدّي إلى إدخال « إنّ » عليها ، ألا ترى أنّ « إنّ » المكسورة يصحّ وقوعها أيضا بعد « إذا » ، فلو كان / هذا التعليل صحيحا لامتنع وقوعها مصدّرة بها الجملة بعد « إذا » لما يؤدّي إلى دخول « إنّ » [ المكسورة ] « 7 » عليها كما قالوه « 8 » في التصدير بها في قولك : « أنّ زيدا منطلق عندي » ، وأنّه امتنع « 9 » لما يؤدّي إليه من إدخال « إنّ » [ المكسورة ] « 10 » عليها ، فإذن التعليل المستقيم هو إرادة الفرق بينها وبين « أنّ » التي بمعنى « لعلّ » ، لأنّه أمر محقّق في جميع مواقعها ومطّرد غير منتقض ، والتعليل بذلك إنّما هو لأمر يؤدّي إلى مستكره لا لأمر محقّق ، وهو مع ذلك منتقض على ما تقرّر .
هامش
( 1 ) انظر تعليل ذلك في الكتاب : 3 / 124 ، والمقتضب : 2 / 343 ، والمسائل المنثورة : 176 .
( 2 ) لم يذكر العلّة الثانية .
( 3 ) تقدّم البيت ورقة : 234 أمن الأصل .
( 4 ) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : 294 .
( 5 ) بعدها في د : « أو ثابتة » ، وليست في المفصل : 294 .
( 6 ) مذهب سيبويه أنهم كرهوا الابتداء بأنّ لئلّا يشبّهوها بالأسماء التي تعمل فيها إنّ ، انظر الكتاب : 3 / 124 .
( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 8 ) في ط : « كما أن يقولوا » .
( 9 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 301 ، 2 / 39 .
( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .