ويصحّ التعبير بالتقديم والتأخير عن ذلك ، لأنّ الكلام في أنّ العطف إنّما يكون بعد مضيّ الجملة ، فإذا قدّر مضيّها بتأويل تقديم خبر محذوف ، وتأخير المعطوف عنه صحّ أن يقال : على التقديم والتأخير ، وإذا صحّ التعبير عن ذلك بمثل هذه العبارة فهو أولى من أوجه « 1 » :
أحدها : أنّ هذا ليس فيه إلّا الحذف ، وذلك الوجه « 2 » فيه الحذف وتغيير الموضع ، ومخالفة أمر أولى من « 3 » مخالفة أمرين .
وثانيها : أنّ قوله « 4 » بعد ذلك : « كأنّه ابتدأ ، و
« الصَّابِئُونَ »
بعد ما مضى الخبر » تفسير لذلك « 5 » ، فإنّه لا يكون مبتدئا « 6 » بعد مضيّ الخبر إلّا والخبر مراد .
وثالثها : هو أنّ مذهب سيبويه في قولك : « زيد وعمر قائم » أنّ الخبر للثاني ، وخبر الأوّل محذوف « 7 » ، وهذا مثله ، واستدلّ على ذلك بقوله « 8 » :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف
ووجه الاستدلال أنّه لو كان خبرا عن « نحن » لوجب أن يقال : راضون ، ولّما قال : راض دلّ على أنّه خبر لأنت ، وهذا مثله .
« وأنشدوا « 9 » :
وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق » .
وهذا « 10 » مماثل لما نحن فيه من جهة أنّه يوهم أنّه عطف على موضع « أنّ » قبل تمام الجملة
هامش
( 1 ) في د : « وجوه » .
( 2 ) أي : الوجه الأول من الوجهين السابقين .
( 3 ) سقط من د : « من » ، خطأ .
( 4 ) أي : الزمخشري .
( 5 ) سقط من ط : « لذلك » .
( 6 ) في ط : « متعديا » ، تحريف .
( 7 ) انظر الكتاب : 1 / 75 - 76 ، 2 / 155 - 156 .
( 8 ) تقدّم البيت ورقة : 33 ب من الأصل .
( 9 ) البيت لبشر بن أبي خازم ، وهو في ديوانه : 165 ، والكتاب : 2 / 156 ، والإنصاف : 190 ، والمقاصد للعيني : 2 / 271 ، والخزانة : 4 / 315 .
( 10 ) في د : « وهو » .