كما في قوله تعالى :
« وَالصَّابِئُونَ »
، والتقدير فيه كالتقدير فيما تقدّم ، وهو أن يقدّر خبر محذوف تتمّ الجملة باعتباره ، وقوله : « وأنتم بغاة » بعد مضيّ الجملة ، أو « بغاة » الذي بعد « أنتم » خبر عن « أنّ » مقدّر تقديمه ، فلم يعطف إلّا بعد تمام الجملة على كلّ تقدير كما تقدّم ، سواء ، وفي « 1 » إيراد هذا البيت دليل على أنّ « 2 » « أنّ » المفتوحة إذا وقعت في الموضع الذي كان يصلح لجملة يجوز فيها من العطف ما يجوز في المكسورة « 3 » ، ألا ترى أنّ « أنّ » ههنا مفتوحة ، وقد تقدّم من قوله : « 4 » إنّ العطف على المحلّ إنّما يكون في « إنّ » المكسورة ، فأمّا نحو « أعجبني أنّ زيدا قائم وعمر » فهذا لا يجيزه أحد على العطف على المحلّ / ، ويجوز أن يكون إيراد البيت ليس للعطف على الموضع ، ولكن للدّلالة على حذف الخبر من أوّل « 5 » استغناء عنه بثان ، أو على تقدير « 6 » تقديم خبر جاء في اللّفظ مؤخّرا على التأويلين المتقدّمين ، ويكون إعراب قوله : « وأنتم » في البيت ليس على العطف على الموضع « 7 » ولكن مبتدأ مستقلّ بجملته ، والعطف لم يقع إلّا باعتبار « 8 » الجمل لا باعتبار تشريك في عامل كما في قولك : « ليت زيدا قائم وعمرو منطلق » ، وقد ذكر في تفسيره سرّا في تأخير الخبر عن الأوّل وترك ذكره أوّلا في مثل ذلك بأن قال ما معناه أنّك إذا قلت : « إنّ زيدا مشنوء وعمرو » توهّم أنّ لزيد مزّية في الإخبار عنه بالشّناءة على عمرو ولثبوت الحكم له أوّلا ، وما يثبت في التفسير « 9 » أوّلا أقوى ممّا يثبت ثانيا ، ولّما كان غرض المتكلّم التسوية بينهما ترك ذكر الخبر أوّلا ليأتي الحكم « 10 » بالشّناءة عنهما دفعة واحدة حتّى لا يكون لأحدهما مزيّة على الآخر في ذلك الحكم ، وهو معنى حسن . « 11 »
قال : « ولا يجوز إدخال « إنّ » على « أنّ » .
هامش
( 1 ) في ط : « في » ، تحريف .
( 2 ) سقط من ط : « أنّ » .
( 3 ) انظر الكتاب : 2 / 144 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 353 .
( 4 ) نقل كلام الزمخشري بمعناه ، انظر المفصل : 295 - 296 .
( 5 ) في ط : « الأول » .
( 6 ) سقط من ط : « تقدير » ، خطأ .
( 7 ) سقط من د : « على الموضع » . خطأ .
( 8 ) في د : « والعطف إنّما وقع باعتبار . . » .
( 9 ) في ط : « النفس » .
( 10 ) في ط : « بالحكم » .
( 11 ) انظر الكشاف : 1 / 354 .