بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
وهو في الحقيقة عكسه ، لأنّ هؤلاء قدّروا الثّابت محذوفا « 1 » ، والقائل : « ولا سابق شيئا » قدّر المحذوف ثابتا ، لأنّ قبله « بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى » ، فتوهّم أنّ الباء ثابتة لكون الموضع موضعا يصحّ دخولها فيه ، فتوهّم ثباتها فقال : « ولا سابق » ، وجمع بينهما من جهة أنّ الجميع اشتركوا « 2 » في أنّهم توهمّوا شيئا ، والأمر على خلافه وإن اختلف « 3 » تفصيل المتوهّم .
قال : « وأمّا قوله تعالى :
وَالصَّابِئُونَ
« 4 » فعلى التقديم والتأخير » .
يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يريد أنّ الخبر المذكور بعد قوله : والصبون « 5 » خبر عن « الذين آمنوا » مقدّرا تقديمه ، و
وَالصَّابِئُونَ
لم يعطف إلّا بعد تمام الجملة تقديرا « 6 » ، وهو أحد الوجهين اللّذين تقدّما في قولك : « إنّ زيدا / قائم وعمر » .
والآخر : أن يكون قوله : « فعلى التقديم » « 7 » أي : فعلى تقدير الخبر مقدّما على
« الصَّابِئُونَ »
، وتقدير
« الصَّابِئُونَ »
مؤخّرا عنه ، ويكون العطف إنّما ورد بعد مضيّ جملة مقدّمة على المعطوف « 8 » ،
هامش
( 1 ) جاء في حاشية د : « الثابت محذوفا ، وهو « إن » ، وإلا يلزم أن يكون المؤكد منصوبا وهو أجمعون » ، ق : 176 ب .
( 2 ) في د : « اشترك » .
( 3 ) في د : « اختلفت » . تحريف .
( 4 ) المائدة : 5 / 69 ، والآية :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ( 69 ) .
( 5 ) بعدها في د : « وهو « فلهم أجرهم » ، خطأ ، إذ آية المائدة ليس فيها هذه العبارة وإنّما وردت في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ( 62 ) » البقرة : 2 / 62 .
( 6 ) بعدها في د : « والآخر » ، مقحمة .
( 7 ) في ط : « تقدير » . تحريف .
( 8 ) بعدها في ط : « أي : تحقيقا ، والأول تقديم الخبر تقديرا » .