المعنى إلّا ذلك أنّه « 1 » لو عطف قبل مضيّ الجملة فقيل : « إنّ زيدا وعمر ذاهبان » لأدّى إلى أن يعمل عاملان مختلفان في معمول واحد ، وذلك أنّ زيدا منصوب ب « إنّ » ، وخبره لا يكون إلّا معمولا لإنّ ، لأنّه « 2 » لا بدّ لها من مرفوع هو خبر ، وارتفاع عمر إنّما هو بتقدير عطفه على المحلّ الذي هو الابتداء على تقدير الخلوّ من « إنّ » أو جعلها مع معمولها كالمبتدأ المجرّد ، وخبره يجب أن يكون مرفوعا بمثل ما ارتفع به ، فإذا قيل : « قائمان » وجعل / خبرا لهما أدّى إلى أن يكون معمولا ل « إنّ » معمولا للابتداء ، وهو باطل ، ولا يمكن تقدير عملين فيه حتّى يقال : إنّه مرفوع رفعين ، رفع ب إنّ ورفع بالابتداء للقطع بأنّ اسما واحدا لا يكون فيه رفعان ، ولأنّه لا علامة إلّا الألف ، والألف لا تكون إلّا رفعا واحدا ، فهذا ظاهر في ثبوت مذهب البصريّين وبطلان ما سواه .
وليس قول من قال « 3 » : « إنّ زيدا وعمرو قائم » من قبيل الممنوع ، لأنّ « قائم » إمّا أن يقدّر خبرا عن عمرو ، فيكون خبر زيد متقدّما تحقيقا فلم يعطف إلّا بعد مضيّ الجملة ، وإمّا أن يجعل « قائم » خبرا عن الاسم الأوّل ، وخبر الثاني محذوف ، فيكون على التقديم والتأخير ، كأنّك قلت : « إنّ زيدا قائم وعمر » ، فلم يعطف إلّا بعد مضيّ الجملة تقديرا ، بخلاف « إنّ زيدا وعمر قائمان » ، فإنّ ذلك غير ممكن تقديره فيه ، وسرّه زوال المعنى الذي ذكرناه في الإفساد في مثل هذه المسائل ، لأنّ الإفساد إنّما جاء من جهة تشريكهما جميعا في خبر واحد ، فأمّا إذا جعل لكلّ واحد خبر فقد انتفى المعنى الذي كان من أجله الامتناع .
قال : « وزعم سيبويه أنّ ناسا من العرب يغلطون » « 4 » ، إلى آخره .
فجعله « 5 » من باب الغلط لأنّه على خلاف القياس واستعمال الفصحاء وبيّن « 6 » وجه الوهم لهم في ذلك ومثّله بقوله « 7 » :
هامش
( 1 ) في د : « إلا ما قاله البصريون لأنه . . » .
( 2 ) في د : « إنّ » . تحريف .
( 3 ) في د : « قول القائل » .
( 4 ) قال سيبويه : « واعلم أنّ ناسا من العرب يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون ، وإنّك وزيد ذاهبان . . » .
الكتاب : 2 / 155 .
( 5 ) أي : سيبويه .
( 6 ) أي : سيبويه .
( 7 ) تقدّم البيت ورقة : 194 ب من الأصل .