اسم « إنّ » في محلّ الرّفع ] « 1 » ، وهذا الذي صار إليه الزّجّاج ليس بشيء ، فإنّه يمكن حمل الآية على غير ما ذكره ، وهو أن يكون « علّام الغيوب » خبرا بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف أو بدلا من الضمير في « يقذف » ، أو فاعلا ل « يقذف » على أن لا ضمير فيه ، واستغنى عن العائد لظاهر موافق للأوّل في المعنى ، مثله في قوله تعالى : « إنّا لا نضيع أجر المصلحين » « 2 » ، [ فإنّ « إنّا » مع ما في حيّزه خبر للّذين ، وحذف الرّاجع ، تقديره ( أجرهم ) ، فوضع الظّاهر وهو « المصلحين » مقام المضمر وهو « هم » في « أجرهم » ] « 3 » ، وإذا احتمل غير ما ذكره احتمالا ظاهرا فحمله على وجه لم يثبت إلّا بتقدير « 4 » ليس بمستقيم ، لأنّ الأصول لا تثبت إلّا بثبت « 5 » ، فثبت أنّ قول الزّجّاج ليس بشيء .
قال : « وإنّما يصحّ الحمل على المحلّ بعد مضيّ الجملة » .
هذا مذهب البصريّين ، وهو الصّحيح ، والكوفيّون يجيزون العطف مطلقا مضت الجملة أو لم تمض « 6 » ، فيجوّزون « إنّ زيدا وعمر قائمان » ، والمبرّد والكسائيّ يجيزان العطف قبل مضيّ الجملة بشرط أن يكون الاسم الأوّل غير معرب « 7 » ، مثل قولك : « إنّك وزيد ذاهبان » ، والذي غرّ الجميع ما جاء عن بعض العرب « إنك وزيد ذاهبان » « 8 » ، وليس بمستقيم ولا يثبت بمثله « 9 » حجّة ، لأنّه على خلاف القياس واستعمال الفصحاء ، والوجه ما قاله البصريّون ، وبيان أنّه لا يستقيم في
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) الأعراف : 7 / 170 ، والآيةوَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ( 170 ) .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) في د : « بتقديره » .
( 5 ) نقل الشيخ يسن كلام ابن الحاجب من قوله : « على أن يكون صفة لربي » إلى « بثبت » عن شرح المفصل بتصرف ، انظر حاشية الشيخ يسن : 1 / 226 .
( 6 ) انظر الإنصاف : 185 - 195 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 50 - 51 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 354 .
( 7 ) الإطلاق مذهب الكسائي ، ووافقه الفراء إن كان الاسم مبنيا ، والمبرد لم يقل بهذا ، قال الرضي : « قوله :
خلافا للمبرد والكسائي ، الظاهر أن هذا مذهب الفراء ، والإطلاق مذهب الكسائي كما هو مذكور في كتب النحو » ، شرح الكافية : 2 / 355 ، وقال الأزهري : « المعروف عن الفراء أنّه يشترط بناء الاسم » شرح التصريح : 1 / 228 ، وظاهر كلام المبرد أنّه يشترط استكمال الخبر ، انظر المقتضب : 4 / 111 ، 112 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 51 ، والأشموني : 1 / 286 - 287 .
( 8 ) انظر الكتاب : 2 / 155 .
( 9 ) في ط : « لمثله » .