قال : « ولأنّ محلّ المكسورة وما عملت فيه الرّفع جاز في قولك : « إنّ زيدا ظريف وعمرا » ، إلى آخره .
قال الشيخ : قدّم التعليل لجواز العطف على المحلّ قبل ذكر الحكم ، وذلك سائغ ، وهو مثل قوله : « ولكون المكسورة للابتداء » ، والغرض في تقديم مثل ذلك أن يكون الحكم إذا ذكر ثبت من أوّل أمره معلّلا ، وإذا ثبت من أوّل أمره معلّلا في النّفس كان له استقرار ليس لغيره ، وإن ثبت تعليله بعد ذلك ، [ لكن معرفة الحكم بعد تعليله أبلغ من معرفته قبل تعليله ، لأنّه آكد في النّفس ] « 1 » .
ووجه العطف على المحلّ أنّ موضع « إنّ » وما عملت فيه رفع ، لكون المعنى لم يتغيّر ، فجاز « 2 » العطف لذلك ، ولو قيل : إنّ العطف على محلّ زيد على تقدير زيادة « إنّ » لكان حسنا ، لأنّ هذا / مشبّه بقولهم : « ليس زيد بقائم ولا قاعدا » « 3 » قال الشاعر « 4 » :
معاوي إنّنا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا
والأمران مستقيمان ، فإنّه لو قيل في قوله : « فلسنا بالجبال ولا الحديدا » :
إنّ العطف على محلّ الجارّ والمجرور جميعا كان سديدا ، فكذلك ههنا .
قال : « وفيه وجه آخر ضعيف ، وهو عطفه على ما في الخبر من الضمير » .
وهذا إنّما يكون في الموضع الذي يكون الخبر فيه له عمل رفع حتّى يصحّ العطف على مرفوعه ، فأمّا إذا كان جامدا تعذّر أن يقدّر ذلك فيه ، لأنّه لا مرفوع له يعطف عليه ، كقولك : « إنّ زيدا غلامك وعمر » ، وإنّما جعله ضعيفا لأنّ شرط العطف على المضمر المرفوع المتّصل أن يؤكّد بالمنفصل ، كقولك :
« زيد قام هو وعمر » وإذا كان ذلك فيما ارتفع بالفعل فلأن يكون فيما ارتفع بالاسم أجدر .
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) في الأصل . ط : « فجاء » . وما أثبت عن د .
( 3 ) في د : « بقائم ولا قاعد ولا قاعدا » .
( 4 ) هو عقيبة بن هبيرة الأسدي كما في الكتاب : 1 / 67 ، والإنصاف : 332 ، والخزانة : 1 / 343 ، وورد البيت بلا نسبة في الكتاب : 2 / 292 ، 2 / 344 ، 3 / 91 ، والمقتضب : 2 / 338 ، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 207 ، وأسجح : ارفق .