وقد ظنّ بعضهم أنّ لها مدخلا غير ذلك ، وهو الضمير الذي يكون فصلا بين الاسم والخبر « 1 » ، كقولك : « إنّ زيدا لهو الظّريف » ، وقوله تعالى :
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
( 172 ) « 2 » ، وهذا لا يخلو إمّا أن يكون على لغة من يجعله « 3 » مبتدأ أو يجعله فصلا « 4 » ، فإن كان على الأوّل فهي « 5 » لام الابتداء ، [ وحينئذ دخلت الّلام على الخبر ] « 6 » ، وإن كان على الثّاني فلم تدخل إلّا على أمر يتعلّق بالخبر في المعنى ، لأنّه دخل ليفصل بين كونه خبرا وبين كونه نعتا ، إلّا أنّ تمثيله في متعلّق الخبر بمعمولاته يشعر بأنّه لم يقصد سواه ، وكذلك قوله : « إذا تقدّمه » ، فإنّ هذا لا يكون إلّا متقدّما على الخبر ، فلذلك اعترض عليه بهذا المدخل الزّائد ، وإذا حمل « 7 » متعلّق الخبر على عمومه « 8 » دخل هذا المدخل فيه ، ولا يضرّ قوله « 9 » : « إذا تقدّمه » ، لأنّ من المتعلّقات ما يتأخّر فيمتنع دخول الّلام [ عليه ، كقولك : « إنّ زيدا آكل لطعامك » ] « 10 » .
قال : « وتقول : علمت أنّ / زيدا قائم ، فإذا جئت بالّلام كسرت وعلّقت الفعل » ، إلى آخره .
قال الشيخ : فالفتح على ما تقدّم من تأويله وتأويل غيره ، فإذا جئت بالّلام وجب الكسر « 11 » على كلّ تأويل ، أمّا على تأويله « 12 » فلأنّه لا يمكن تقدير مفعول آخر لبطلان أن تكون الّلام مع المفرد ، وعلى تأويل الجماعة ظاهر ، وهو أنّه لمّا جاءت الّلام علم أنّه لا عمل ل « علمت » فيما دخلت فيه ، فصارت جملة على حيالها مستقلّة ، وإذا دخلت « أنّ » على « 13 » الجمل المستقلّة وهي على
هامش
( 1 ) في د : « وخبره » .
( 2 ) الصافات : 37 / 172 .
( 3 ) في د : « يجعل » . تحريف .
( 4 ) انظر ما سلف ورقة : 116 أمن الأصل ، وانظر الكتاب : 2 / 392 - 393 ، والمقتضب : 4 / 104 - 105 ، وامالي ابن الشجري : 1 / 107 - 108 .
( 5 ) في د : « فهو » .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) في د : « حملت » .
( 8 ) في الأصل « معموله » . تحريف . وما أثبت عن د . ط .
( 9 ) في ط : « وقوله » ، تحريف .
( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 11 ) بعدها في د : « وعلقت الفعل » .
( 12 ) أي : الزمخشري .
( 13 ) في د . ط : « مع » .