بينهما ، بخلاف غيرها من أخواتها ، لما بين اللّام وأخوات « إنّ » من المنافاة « 1 » ، ألا ترى أنّ قولك :
« لزيد منطلق » مناف لقولك : « لعلّ زيدا منطلق » ، فتعذّر حصولهما في جملة « 2 » واحدة لأدائه إلى المنافاة ثمّ أورد اعتراضا بقوله « 3 » :
. . . * ولكنّني من حبّها لعميد
فقد دخلت الّلام مع غير « إنّ » ، وأجاب عن ذلك ، ولا بدّ من تقدير المنافاة بين الّلام وبين « لكنّ » ليثبت الامتناع حتّى يصحّ التأويل ، وليس المنافاة بينهما في الظّهور كالمنافاة التي في « لعلّ » و « ليت » ، ووجه المنافاة هو أنّ وضع « لكنّ » للمخالفة بين ما بعدها وما قبلها ، فهي لا تأتي إلّا متوسّطة بين كلامين متغايرين ، واللّام منقطع ما بعدها عّما قبلها [ سواء كان بين كلامين متغايرين أو لم يكن ] « 4 » ، فجاءت المنافاة لذلك ، إذ لا يمكن اجتماع حرفين أحدهما يقتضي الاتّصال والآخر يقتضي الانفصال ، لأنّهما يؤدّيان إلى كون الشيء متّصلا غير متّصل ومنفصلا غير منفصل ، وذلك باطل وإذا تقرّرت المنافاة وورد ظاهر وجب تأويله إذا أمكن وتأويله ما ذكره من أن يقدّر الأصل « ولكن إنّني » ، فنقلت حركة الهمزة إلى النّون من « لكن » ، فحذفت على ما يقتضيه قياس النّقل ، فبقي « ولكن نّني » فاجتمعت النّونات فحذفت الأولى تخفيفا ، ثمّ مثّله في النّقل والتّخفيف بقوله تعالى :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
« 5 » ، وهو بالاتّفاق أصله « لكن أنا » ، فنقلت حركة الهمزة إلى النّون من لكن [ وحذفت الهمزة ] « 6 » فبقي « لكن نا » ، ثمّ أدعمت النّون الأولى في الثانية فبقي « لكنّا » ، ولذلك وجب الوقف بالألف بلا خلاف كما يوقف على « أنا » [ بالألف ] « 7 » ، وهو في مثل ذلك أولى لذهاب الهمزة فيه ، ولذلك وصله ابن عامر بالألف فقرأ « لكنّا هو اللّه ربّي » « 8 » ، وإعراب « هو » مبتدأ و « اللّه » بدل منه أو عطف بيان ، و « ربّي » خبر المبتدأ ، والجملة خبر عن « أنا » في قولك : « لكنّا » ، والضمير العائد عليه هو
هامش
( 1 ) في الأصل . ط : « لما بينهما من المنافاة » ، وما أثبت عن د . وهو أوضح .
( 2 ) في الأصل . ط : « كلمة » . وما أثبت عن د .
( 3 ) تقدّم هذا الشطر ورقة : 118 أمن الأصل ، وانظر الإنصاف : 208 .
( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 5 ) الكهف : 18 / 38 .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 8 ) أثبت ابن عامر الألف في الوصل والوقف ، انظر كتاب السبعة : 391 ، والحجة للقراء السبعة : 5 / 145 - 146 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 61 ، والتبصرة : 575 ، والنشر : 2 / 311 .