قال الشيخ : التمييز بما ذكره أولى « 1 » من التمييز بما ذكره غيره ، قال الفارسيّ : / كلّ ما صحّ فيه وقوع الاسم والفعل ف « إنّ » فيه مكسورة ، وما لم يقع فيه إلّا أحدهما ف « إنّ » فيه مفتوحة « 2 » ، وأمّا صاحب الجمل « 3 » فعدّد مواضع المكسورة « 4 » تعديدا ثمّ قال : والمفتوحة فيما سوى ذلك « 5 » ، وما ذكره هذا « 6 » أولى ممّا ذكره الفارسيّ ، لأنّه ذكر المعنى الذي من أجله « 7 » امتنع في المكسورة الفتح وفي المفتوحة الكسر ، فذكر الحكم بعلّته وذلك أنّ « إنّ » المكسورة وضعها تأكيد للجملة مع بقائها على استقلالها ، فوجب أن لا تقع إلّا في موضع الجملة « 8 » المستقلّة ، والمفتوحة تصير الجملة معها بتأويل مصدر ، والمصدر مفرد ، فوجب أن لا تقع إلّا في موضع المفرد ، وهذا مستقيم واضح التعليل ، وما ذكره الفارسيّ ليس فيه ما يشعر بمثل ذلك ، ولأنّه لا ينتقض ما ذكره [ المصنّف ] « 9 » لأنه مبنيّ على أمر محقّق وما ذكره أبو عليّ منتقض .
أمّا بيان أنّ هذا لا ينتقض أنّه قد علم أنّ وضع إنّ المكسورة لما ذكرناه ، فعلم أنّها لا تقع إلّا في موضع الجمل ، وعلم أنّ وضع المفتوحة مع ما بعدها « 10 » في تأويل المفرد ، فوجب أن لا تقع إلّا في موضع المفرد .
وأمّا بيان انتقاض ما ذكره أبو عليّ ففي نحو قولك : « من يكرمني فإنّي أكرمه » ، [ أي :
فإكرامي حاصل له ] « 11 » ، فهذا موضع يصحّ فيه وقوع الاسم والفعل جميعا ، ولم يتعيّن الكسر
هامش
( 1 ) في د : « بما ذكره المصنف أولى » .
( 2 ) عبارة الفارسي « وأما المكسورة فإنها تقع في الموضع الذي يتعاقب عليه الابتداء والفعل ، فإنّ اختصّ الموضع بالاسم دون الفعل والفعل دون الاسم وقعت المفتوحة فيه دون المكسورة » الإيضاح : 129
( 3 ) في د : « الزجاجي » مكان صاحب الجمل .
( 4 ) في د : « مواضع إن المكسورة » .
( 5 ) عدد الزجاجي أربعة مواضع لكسر همزة إنّ ثمّ قال : « وهي في سائر ذلك مفتوحة » ، الجمل : 57 .
( 6 ) كتب تحتها في د : « مصنف » .
( 7 ) في ط : « لأجله » .
( 8 ) في د : « الجمل » .
( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 10 ) في د : « وعلم أن أن المفتوحة وضع ما بعدها » .
( 11 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .