فكذلك المفتوحة مع جملتها ، ولذلك وقعت فاعلة ومفعولة ومضافا إليها وغير ذلك ممّا يقع فيه المفردات .
قال : « ولا تصدّر بها الجملة كما تصدّر بأختها » .
لأحد الأمرين :
أحدهما : أنّها « 1 » لو « 2 » صدّرت بها لوقعت مبتدأة ، والمبتدأ معرّض لدخول « إنّ » [ المكسورة ] « 3 » ، فيؤدّي إلى اجتماعهما ، ومثله مستكره ، ففرّوا من تصديرها حتّى لا يؤدّي إلى اجتماع ما يستكرهون اجتماعه .
والثاني : أنّ « أنّ » قد تكون بمعنى « لعلّ » من قولهم : « ائت السّوق أنّك تشتري لحما » « 4 » ، وفي قوله تعالى :
أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
« 5 » ، وتلك « 6 » لها صدر الكلام ، فقصدوا إلى أن تكون هذه مخالفة لتلك في الموضع ليعلم من أوّل الأمر الفصل بينهما ، فإذا قدّمت علم أنّها بمعنى لعلّ ، وإذا أخّرت علم أنّها المصدريّة ، ولم يعكسوا لأنّه يؤدّي « 7 » إلى أن تقع التي بمعنى لعلّ متأخّرة ، وتلك لا يستقيم تأخيرها كما لا يستقيم تأخير لعلّ ، وهذه إذا أخّروها فإنّما أخّروا ما يسوغ تأخيره ، وإنّما التزموا فيه أحد الجائزين لغرض ، فكان وزانه وزان تقديم الاستفهام إذا وقع خبرا في مثل قولهم : « متى القتال » سواء .
قال : « والذي يميّز بين موقعيهما أنّ ما كان مظنّة للجملة وقعت فيه المكسورة » .
هامش
( 1 ) في د : « أنه » .
( 2 ) في د : « لما » . تحريف .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) انظر الكتاب : 2 / 123 ، ومعاني الحروف للرماني : 112 ، والجنى الداني : 417
( 5 ) الأنعام : 6 / 109 ، والآية :وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ( 109 ) .
وانظر الكتاب : 3 / 123 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 90 ، والمسائل المنثورة : 175 ، ومعاني الحروف للرماني : 112 ، والجنى الداني : 417 - 418
( 6 ) بعدها في د : « إذا كانت بمعنى لعل » .
( 7 ) في ط : « لأنه كان يؤدي » .