« ومن أصناف الحرف الحروف المشبّهة بالفعل وهي : إنّ وأنّ » ، إلى آخره .
قال الشيخ : قد تقدّم وجه شبهها « 1 » بالفعل في المرفوعات « 2 » .
قال : « وتلحقها « ما » الكافّة فتعزلها عن العمل » .
لأنّها ممّا لا يدخل على الفعل ، فلمّا دخلت على هذه الحروف أخرجته « 3 » عن شبه الفعل « 4 » ، أو لأنّها لّما اتّصلت به « 5 » صارت كالجزء منه فأخرجته عن شبهه الذي هو بناء آخره على الفتح ، واتّصال الضّمائر به كاتّصالها بالفعل ، فلذلك ابتدئ بعدها الكلام ، ولمّا بطل عملها لما ذكرناه صحّ وقوع الجملتين بعدها ، لأنّها إنّما اقتضت الاسميّة لمشابهتها للفعل ، وإذا خرجت عن مشابهة الفعل صحّ وقوع الجملتين بعدها ، ومثّل بوقوع الاسميّة بقوله تعالى :
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
« 6 » ، وقوله « 7 » :
. . . * . . . لعلّما أنت حالم
وبوقوع الفعليّة بقوله :
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ
« 8 » ، وقوله « 9 » :
أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما * أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا
هامش
( 1 ) في ط : « تشبيهها » .
( 2 ) انظر ما سلف ورقة : 45 ب .
( 3 ) في ط : « أخرجتها » . وهو أوضح .
( 4 ) في الأصل : « عن شبهها » ، وفي ط : « الشبه » ، وما أثبت عن د .
( 5 ) أعاد الضمير إلى « الحرف المشبه بالفعل » .
( 6 ) الكهف : 18 / 110 ، والآية :قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما . . . .( 7 ) البيت بتمامه :« تحلّل وعالج ذات نفسك وانظرن * أبا جعل لعلّما أنت حالم »نسب في الكتاب : 2 / 138 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 241 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 58 ، إلى ابن كراع العكلي ، وورد بلا نسبة في الخزانة : 4 / 297
( 8 ) الممتحنة : 60 / 9 ، والآية :إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ . . . .( 9 ) هو الفرزدق ، والبيت في ديوانه : 1 / 180 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 241 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 57