تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ومنهم من يجعل « ما » مزيدة ، وهو ضعيف « 1 » ، ولم يسمع إعمال هذه الحروف مع « ما » إلّا في قول الشاعر « 2 » :
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد
وقول صاحب الكتاب « 3 » : « إلّا أنّ الإعمال في ليتما ولعلّما وكأنّما أكثر منه في إنّما وأنّما ولكنّما » شيء اختاره من طريق قياسيّ ، وكان الأولى أن يقول موضع قوله : « أكثر » : « أولى » ، لأنّ هذا لم يأت عنهم فيه نصب ، ووجه القياس أنّه ثبت النّصب بعد « ليتما » فيحمل عليها لعلّما وكأنّما ، لأنّها قويّة في تغيير معنى « 4 » الابتداء ، وحملت عليها أختاها في ذلك « 5 » ، وأمّا « إنّما » و « أنّما » « 6 » و « لكنّما » وإن كانت من أصل الباب إلّا أنّها لم تغيّر معنى الجملة فيما كانت له ، فلم تقو قوّة البواقي . قال : « إنّ وأنّ هما يؤكّدان مضمون / الجملة ويحقّقانه إلّا أنّ المكسورة الجملة معها على استقلالها بفائدتها » . قال الشيخ : لأنّ وضع « إنّ » لتأكيد الجملة من غير تغيير لمعناها ، فوجب أن تستقلّ بالفائدة بعد دخولها كما تستقلّ قبل دخولها ، وأمّا المفتوحة فوضعها وضع الموصولات في أنّ الجملة معها كالجملة « 7 » مع الموصول ، فلذلك صارت مع جملتها في حكم الجزء « 8 » ، فاحتاجت إلى جزء آخر يستقلّ معها الكلام ، فتقول : « إنّ زيدا قائم » وتسكت ، وتقول : « أعجبني أنّ زيدا قائم » ، فلا تجد بدّا من هذا الجزء الذي معها لكونها صارت في حكم الجزء الواحد ، إذ معنى قولك : « أعجبني أنّ زيدا قائم » : أعجبني قيام زيد ، فكما أنّ قولك : « قيام زيد » لا يستقلّ بالفائدة ما لم ينضمّ إليه جزء آخر
هامش
( 1 ) روى الأخفش والرماني عن العرب قولهم : « إنّما زيدا قائم » ، انظر الكتاب : 2 / 137 ، والأصول في النحو : 1 / 232 ، ومعاني الحروف للرماني : 89 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 38 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 348 ( 2 ) هو النابغة الذبياني ، والبيت في ديوانه : 16 ، والكتاب : 2 / 137 ، والخصائص : 2 / 460 ، والمقاصد للعيني : 2 / 254 ، والخزانة : 4 / 297 ( 3 ) أي : الزمخشري . ( 4 ) سقط من ط من قوله : « أنّه ثبت » إلى « معنى » . خطأ . ( 5 ) في د : « في تغيير معنى الابتداء » موضع « في ذلك » . ( 6 ) سقط من د : « وأنما » . ( 7 ) في د : « كالجمل » . ( 8 ) في ط : « مع جملتها كالجزء » .