بل بلد ملء الفجاج قتمه
فهذا الذي قصد إليه ، ولذلك جعله قليلا .
وقول رؤبة : « خير » شاذّ لا يعمل عليه « 1 » ، واللّام في مثل قولهم : « لاه أبوك » حذفت لكثرته في كلامهم وجريه مجرى المثل ، ولذلك لم يقتصروا على إضمار لام الجرّ / وحدها بل حذفوا معها لام التعريف وهي مرادة أيضا ، لأنّ الأصل « للّه أبوك » ، فاللّام الأولى المكسورة هي لام الجرّ ، واللّام الثانية السّاكنة هي لام التعريف ، واللّام الثالثة المفتوحة هي أوّل الاسم الدّاخل عليه حرف التعريف ، وهل هي عين والفاء محذوفة ، أو هي فاء « 2 » ؟
اختلف فيه « 3 » ، وليس هذا موضع ذكره ، فحذفت لام الجرّ ولام التعريف ، وبقي الاسم مجرّدا عنهما مقصودا فيه معناهما لما ذكرناه من جريه مجرى المثل وكثرة وقوعه في الكلام .
هامش
( 1 ) انظر الكامل للمبرد : 2 / 92 ، وسر الصناعة : 132 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 53 .
( 2 ) بعدها في الأصل : « والعين محذوفة » .
( 3 ) أجاز سيبويه أن يكون الأصل « إله » فعالا ككتاب و « لاه » بوزن فعل ، وعلى القول الأول يكون المحذوف فاء ، انظر الكتاب : 2 / 115 ، 2 / 195 ، 3 / 498 .
وذهب المبرد والفارسي إلى أن الأصل « لاه » على وزن فعل ، إلا أن اللام في « لاه أبوك » ، هي لام الجرّ عند المبرد ودفعه الفارسي وجزم بأنها فاء الكلمة ، وإلى ذلك ذهب ابن يعيش ، وجزم ابن الشجري بأن المحذوف من « لاه » فاء الكلمة ، انظر كلام السيرافي في حاشية الكتاب : 2 / 115 ، وكتاب الشعر للفارسي : 45 - 47 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 13 - 14 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 54 ، 9 / 104 - 105 ، واللسان « أله » ، وارتشاف الضرب : 2 / 472 - 473 .