كثير في كلامهم أولى من حمله على النّادر ، ولذلك قال « 1 » : « وتضمر قليلا » ، وذلك هو إضمار « ربّ » في مثل قولهم « 2 » :
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
أي : وربّ قاتم الأعماق ، على أنّه قد اختلف هل الخافض ربّ مضمرة « 3 » أو الواو النائبة عنها كنيابة الواو عن الباء في قولك : واللّه « 4 » ، وقوّي ذلك بأنّها يؤتى بها أوّل الكلام ، ولو كانت « ربّ » مضمرة بعدها لكانت عاطفة ، ولو كانت عاطفة لاستدعت معطوفا عليه ، ووقوعها في أوّل الكلام يدفع كونها عاطفة ، فثبت أنّها بمعنى ربّ ، وهذا هو الذي « 5 » أشار إليه المصنّف في قوله :
« وواو ربّ » « 6 » ، ما أدري إن ذكر المصنّف هذا « 7 » ولم يرد ههنا بإضمار « ربّ » إضمارها بعد الواو لما « 8 » ثبت من أنّ مذهبه أنّ الواو هي الخافضة لعدّة إيّاها في حروف الخفض ، وإنّما أراد إضمارها في مثل قولهم « 9 » :
هامش
( 1 ) أي : الزمخشري .
( 2 ) الرجز لرؤبة ، وهو في ديوانه : 104 ، والمصنف : 2 / 3 ، والمقاصد للعيني : 1 / 38 والخزانة : 1 / 38 ، والقتمة : الغبرة ، الأعماق : جمع عمق بفتح العين وضمها وهو ما بعد من أطراف المفاوز ، وخاوي من خوى المنزل إذا خلا ، والمخترق بفتح الراء ، مكان الاختراق ، من الخرق بالفتح ، استعمل في قطع المفاوز فقيل :
خرقت الأرض إذا جبتها . الخزانة : 1 / 39 .
( 3 ) في د : « مقدرة » .
( 4 ) ذهب المبرد والكوفيون إلى أنّ واو رب حرف جرّ لنيابتها عن رب ، وذهب البصريون إلى أن العمل لربّ مقدرة ، انظر المقتضب : 3 / 57 ، والمسائل البصريات : 872 ، والإنصاف : 376 - 381 ، وارتشاف الضرب : 2 / 462 ، والجنى الداني : 75 ، 154 .
( 5 ) في ط : « وهو الذي » وسقط « هذا » .
( 6 ) لم أجده في المفصل .
( 7 ) سقط من ط : « ما أدري إن ذكر المصنف هذا » .
( 8 ) في د : « ولما » تحريف .
( 9 ) الرجز لرؤبة ، وهو في ديوانه : 150 ، والمقاصد للعيني : 3 / 335 ، وورد بلا نسبة في الإنصاف : 529 ، والجنى الداني : 237 ، ومغني اللبيب : 119 - 120 .
وجاء موضع البيت في د : « بل بلد أي : بل ربّ بلد ، مثل قول العجاج : كيف أصبحت ؟ قال : خير ، أي بخير ، فقالوا : كيف خالد قلت : خير ، تقضّى حاجة وتفوت حاج ، جمع حاجة ، قتمه » . ق : 171 ب .