فتصويبه إيّاه هو الذي حسّن عنده إسقاطه ، وكونه عند البصريّين حرف جرّ حسّن عنده ذكره في التفصيل « 1 » / .
قال : « وتحذف حروف الجرّ » ، إلى آخره .
قال الشيخ : حذف حروف الجرّ يجيء تارة سماعا في موضع وقياسا في موضع ، فالسّماعيّ طريقه النّقل بمواضعه كقولك : استغفرت اللّه الذّنب ، [ أي : من الذنب ] « 2 » ، وأمرت زيدا الخير ، [ أي : بالخير ] « 3 » ، وقولهم : « اللّه لأفعلنّ [ كذا » أي : باللّه ] « 4 » ، وإذا حذفت حرف « 5 » الجرّ وجب النّصب لأنّه مفعول فلا وجه إلّا النّصب « 6 » .
والقياسيّ حذف حروف الجرّ مع أن وأنّ على اختلاف ألفاظها ، تقول : « عجبت أنّك قائم » و « جئت أنّك أكرمتني » ، أي : من أنّك ولأنّك ، وإذا حذفت حروف الجرّ عن « أن » و « أنّ » فالصحيح أنّها في موضع نصب إجراء لها مجرى ما حذف منه أولا « 7 » حرف الجرّ فيما تقدّم على الوجه المذكور ، وقد زعم الخليل أنّها في موضع خفض « 8 » ، وهذا يدلّ على أنّه قدّرها مضمرة مثلها في قولهم : « اللّه لأفعلنّ كذا » بالخفض ، فيبقى النّظر في الأولوّية « 9 » ألحذف هو أم الإضمار ، والأولى الحذف ، لأنّه الكثير الشّائع ، والإضمار نادر قليل ، فكان حمل هذا الملبس على ما هو
هامش
( 1 ) في ط : « الفصل » ، تحريف .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 5 ) في د : « حروف » .
( 6 ) انظر الكتاب : 3 / 497 ، والمقتضب : 2 / 321 ، وحكى الأخفش أن من العرب من جرّ المقسم به دون جارّ ولا عوض ، انظر معاني القرآن له : 484 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 199 ، وذهب الكوفيون إلى أنّه يجوز الخفض في القسم بإضمار حرف الخفض من غير عوض ، وذهب البصريون إلى أنّه لا يجوز ذلك إلّا بعوض ، انظر الإنصاف : 393 - 399 ، وانظر ما سيأتي ق : 284 أمن الأصل .
( 7 ) سقط من د : « أولا » .
( 8 ) وهو مذهب الكسائي أيضا ، انظر الكتاب : 3 / 126 - 127 ، والمقتضب : 2 / 348 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 150 ، وارتشاف الضرب : 3 / 51 - 52 .
( 9 ) في د : « بالأولوية » .