تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قال : « وحاشا معناها التّنزيه » . قال الشيخ : واستعملت للاستثناء فيما ينزّه عن المستثنى منه ، كقولك : « ضربت القوم حاشا زيد » ، ولذلك لا يحسن « صلّى النّاس حاشا زيد » لفوات معنى التّنزيه فيه ، وقد جاء النصب بها على أن تكون فعلا استعمل في الاستثناء كما استعمل « خلا » و « عدا » و « ليس » و « لا يكون » ، كأنّه منقول من حاشى يحاشي أي : جانب ، كأنّه قال : جانب بعضهم زيدا . وأمّا قوله :
حاشَ لِلَّهِ
« 1 » ، إلى آخره . فقد فسّره « 2 » بمصدر ، والأولى أن يقال : إنّه اسم من أسماء الأفعال ، كأنّه بمعنى برئ اللّه من السّوء ، ودخول اللّام في فاعله كدخول الّلام في فاعل « هيهات » كقوله تعالى :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
( 36 ) « 3 » ، ولعلّه لم يقصد إلّا اسم الفعل وفسّره بالمصدر لكونه اسما ، فقصد إلى تفسيره باسم ، ولذلك نصب « براءة » « 4 » ، ولا ينصب إلّا بفعل مقدّر ، فكأنّ المعنى برئ اللّه من السّوء ، فصار حاصله التفسير بالفعل ، وإذا فسّر بالفعل فهو اسم فعل . قال : « وكي في قولهم : كيمه من حروف الجرّ بمعنى لمه » . ولم يذكرها في الحروف المتقدّمة ، وكان الأولى ذكرها ثمّة ، لأنّه إنّما فصّل ما أجمله أوّل الباب ، ولذلك ذكرها ذكر حاصر لها ، فقسمها وذكر أعداد كلّ قسم منها ، وإنّما أهمل ذكرها لقلّة استعمالها أو لوقوع الخلاف فيها ، فإنّ الكوفيّين يجعلونها حرفا ناصبا للفعل بمعنى السّببيّة ويتأوّلون قولهم : كيمه بمعنى « كي تفعل ما ذا » « 5 » ، والذي يدلّ على « 6 » أنّه إنّما تركها لذلك أنّه ذكر هذا التأويل عنهم في فصل سيأتي في هذا القسم ، قال : « وما أرى هذا القول بعيدا من الصّواب » « 7 » ،
هامش
( 1 ) يوسف : 12 / 31 ، والآيةفَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ .( 2 ) في الأصل . ط : « ففسره » . وما أثبت عن د . ( 3 ) المؤمنون : 23 / 36 . ( 4 ) هو من قول الزمخشري : « وقوله تعالى :حاشَ لِلَّهِبمعنى براءة للّه من السوء » المفصل : 290 ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 48 . ( 5 ) ذهب الكوفيون إلى أن « كي » لا تكون إلّا حرف نصب ، وذهب البصريون إلى أنها يجوز أنّ تكون حرف جر ، انظر الإنصاف : 570 - 574 ، وانظر ما سلف ورقة : 186 أمن الأصل . ( 6 ) في د : « عليه » . تحريف . ( 7 ) المفصل : 324 .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 152 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله