[ وقوله « 1 » :
فإن يك من جنّ لأبرح طارقا * وإن يك إنسا ما كها الإنس تفعل ] « 2 »
قال : « ومذ ومنذ لابتداء الغاية في الزّمان » ، إلى آخره .
قال الشيخ : لا خلاف أنّ مذ ومنذ مختصّ « 3 » ، بالزّمان ، وإنّما الخلاف في « من » هل هي لغير الزّمان أو عامّة في الزّمان وغيره ، فالبصريّون يخصّونها بغير الزّمان ، والكوفيّون يعمّمونها « 4 » ، ويستدلّون بقوله تعالى :
مِنْ أَوَّلِ / يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
« 5 » ، وبقول الشاعر « 6 » :
. . . * أقوين من حجج . . .
وإذا كانت حرفا كان معناها الابتداء في الماضي والظّرفيّة في الحاضر ، فمثال الماضي قولك :
« ما رأيته مذ يوم الجمعة » ، يعني أنّ ابتداء انتفاء الرّؤية « 7 » ومبتدأه ذلك اليوم ، ومثال الحاضر قولك :
« ما رأيته « 8 » مذ شهرنا » ، تعني أن انتفاء الرؤية في الشهر جميعه « 9 » ، وقد تقدّم ذكر كونهما اسمين .
هامش
( 1 ) هو الشنفرى ، والبيت في أعجب العجب في شرح لاميه العرب : 148 ، والمقاصد للعيني : 3 / 269 ، والخزانة : 4 / 541 ، وقوله : لأبرح جواب قسم مقدر ، واللام الموطئة محذوفة أي : واللّه فلئن يك من جنّ لأبرح . الخزانة : 4 / 541 .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) في د : « تخص » ، وفي ط : « تختص » .
( 4 ) انظر الكتاب : 4 / 226 ، والمقتضب : 3 / 30 - 31 ، والإنصاف : 370 - 376 .
( 5 ) التوبة : 9 / 108 ، والآيةلا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ .( 6 ) البيت بتمامه :« لمن الدّيار بقنّة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر » .وقائله زهير بن أبي سلمى ، وهو في شعره : 114 ، والإنصاف : 370 - 371 ، والمقاصد للعيني : 3 / 312 ، والخزانة : 4 / 126 ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 11 ، ومغني اللبيب : 373 ، والقنّة :
أعلى الجبل ، والحجر بكسر الحاء : منازل ثمود ، الخزانة : 4 / 127 .
( 7 ) سقط من د : « الرؤية » . خطأ .
( 8 ) في د : « رأيت » .
( 9 ) هذا مذهب البصريين ، وذهب الكوفيون وابن مالك إلى أن الاسم بعد مذ ومنذ يرتفع بتقدير فعل محذوف ، انظر المقتضب : 3 / 30 - 31 ، والإنصاف : 382 - 393 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 216 - 217 ، والجنى الداني : 501 - 503 .