لأنّه أخفّ ، واستدلّ على ذلك بجواز الضّمّ « 1 » .
ومنهم من قال : هو حرف برأسه مبدل من الواو في قولك : واللّه ، إلّا أنّه خصّ باسم اللّه كما خصّ التاء بذلك « 2 » ، وكلّ ذلك محتمل ، إلّا أنّه يلزم من قال : إنّها حرف برأسه أنّ يعدّها في حروف الجرّ كما عدّ الواو والتاء ، فيقول : وتاء القسم وميمه « 3 » .
قال : « و « على » للاستعلاء » .
ومثّل بالاستعلاء المعنويّ في قوله « 4 » : « عليه دين » ، وبالحسّيّ في قوله تعالى :
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ
« 5 » ، وهو اسم بمعنى « فوق » في مثل قوله : « أخذت من على زيد » « 6 » ، أي من فوقه ، والدليل على أنّه اسم دخول حرف الجرّ عليه ، فإذا لم يدخل عليه حرف الجرّ فهو حرف لا غير ، ويجب أن يكون مبنيّا أيضا في حال الاسميّة لحصول ما يقتضي البناء ، وهو مشابهته للحرف في لفظه / وأصل معناه ، والدّليل على صحّة ذلك العلم ببناء « عن » إذا وقعت اسما ، فلو كانت « على » معربة لوجب أن تكون « عن » معربة عند وقوعها اسما ، وأيضا فلو كانت معربة في الاسميّة لوجب أن تبقى ألفها في قولك : « من عليه » ، فتقول : « من علاه » ، كما تقول :
« من رحاه » ، وإنّما يقلبون الألف ياء في الآخر مع المضمر فيما « 7 » ثبت أنّه غير متمكّن ، كقولك :
لديه وعليه وإليه ، وأمّا المتمكّن فلم يأت عنهم قلب ألفه ياء في مثل قولك : من رحاه ومن عصاه .
قال : « و « عن » للبعد والمجاوزة » ، إلى آخره .
قال : وهي توصل معنى الفعل إلى الاسم على طريق مجاوزة ، وأورد « جلست عن يمينه » كالاعتراض ، وأجاب بتقدير المجاوزة بقوله : متراخيا عن بدنه ، كأنّه تجاوز موضعه إلى الموضع
هامش
( 1 ) بعدها في د : « برأسه » .
( 2 ) دفع ابن مالك هذا القول ، انظر شرحه للتسهيل : 3 / 203 ، وحكاه أبو حيان دون نسبة ، انظر ارتشاف الضرب : 2 / 481 .
( 3 ) انظر هذه الأقوال في شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 35 - 36 ، والجنى الداني : 139 .
( 4 ) في د : « قولهم » . والضمير عائد على الزمخشري .
( 5 ) المؤمنون : 23 / 28 ، وتتمة الآيةفَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .( 6 ) لم يمثل الزمخشري بهذا ، انظر المفصل : 287 - 288 .
( 7 ) في د : « فما » تحريف .