وكذلك
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) « 1 » .
« ثمّ التّاء مبدلة عن الواو في « تاللّه » خاصّة » .
وهي عوض مثل الواو ، وإنّما حكم / بأنّ الباء أصل لأنّها هي الثابتة للإلصاق في غير هذا الباب ، ولم توجد التّاء والواو إلّا في هذا الباب ، ولأنّها هي المصرّح بها مع الفعل ، ولأنّها أعمّ ، ولّما كثر تصرّفهم في القسم وخفّفوا بحذف الفعل قصدوا إلى أن وضعوا حرفا يشعر به وبحرف الجرّ جميعا ، وهو الواو ، وخصّوه بالمظهر لأنّ القسم بالمضمر قليل ، وعلّة ذلك الكثرة ، فخصّوه بما كثر فيه ، وهو المظهر ، ثمّ لّما كثر القسم باللّه خاصّة قصدوا إلى تخفيف أكثر من ذلك فعوّضوا عن الواو التي هي حرف علّة حرفا صحيحا وهو التاء ، وما رواه الأخفش من قولهم : « تربّ الكعبة » شاذّ « 2 » .
قوله : « وقولهم : م « 3 » اللّه قيل : أصله من » .
قال الشيخ : اختلف الناس فقال بعضهم : هي « من » من قولهم : « من ربّي لأفعلنّ كذا » « 4 » ، فحذفت النون تخفيفا ، لأنّه محلّ تخفيف ، وخصّ الحذف عند دخولها على اللّه ملتزما لما فيه من الاستثقال لو بقّيت من التحريك « 5 » لالتقاء السّاكنين ، وإنّما جاز ضمّها لأنّها منقولة عن « من » في قولهم : « من ربّي » ، وتلك يجوز ضمّ ميمها « 6 » ، وإنّما جاز ضمّ ميمها إيذانا بأنّها القسميّة لا التي للتّبيين وغيرها ، ولم يأت « 7 » الفتح لأنّه يوهم بالاستفهاميّة والشّرطيّة .
ومنهم من قال : أصله أيمن فحذفت ياؤها ونونها تخفيفا « 8 » ، فبقي م اللّه ، ثمّ أجازوا الكسر
هامش
( 1 ) التكوير : 81 / 17 - 18 .
( 2 ) انظر ما رواه الأخفش في شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 140 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 334 ، والجنى الداني : 57
( 3 ) الميم مثلثة ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 201 ، وحكى أبو حيان عن الكسائي والأخفش « م اللّه بميم مضمومة وم اللّه بميم مكسورة » ، انظر ارتشاف الضرب : 2 / 481 ، والهمع : 2 / 40 .
( 4 ) ذهب إلى هذا الزمخشري ، ودفعه ابن مالك في شرح التسهيل : 3 / 203 ، وانظر شرح الكافية للرضي : 2 / 334 .
( 5 ) في ط : « من لزم التحريك » .
( 6 ) في د . ط : « ضمها » ، مكان « ضم ميمها » .
( 7 ) في د : « يجئ » .
( 8 ) ذهب سيبويه إلى أصل « م اللّه » « أيم اللّه » ، انظر الكتاب : 4 / 229 ، والمسائل البصريات : 897 ، وارتشاف الضرب : 2 / 481 .