كان مصدرا لم تكن الباء مزيدة ، وبيان ذلك أنّا إذا جعلناها زائدة وجعلنا المفتون مصدرا صار التقدير : أيّكم الفتنة ، وليس بسديد ، فثبت أنّه لا يستقيم تقدير « 1 » الباء زائدة مع كون المفتون مصدرا ، وكذلك لا يستقيم أن تكون الباء غير مزيدة ، والمفتون غير مصدر ، إذ يصير المعنى :
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
( 5 ) « 2 » بأيّكم صاحب الفتنة ، والأولى جعلها غير زائدة ، والمفتون مصدر على ما تقدّم في المصادر ، فيكون المعنى : « فستبصر ويبصرون » بأيّكم الفتنة « 3 » جوابا لقولهم : إنّه لمجنون ، أي : بأيّكم الجنون ، ويضعف جعلها غير زائدة على معنى في « 4 » ، والمفتون صاحب الفتنة ، إذ يصير المعنى : بأيّكم صاحب الفتنة ، والخطاب له ولهم « 5 » ، ولا يستقيم أن يقال لجماعة واحدة :
« بأيّكم زيد » ، فلا بدّ من التّعدّد في الفرقتين .
فإن قيل « 6 » : فهذا بعينه يقال إذا جعل المفتون بمعنى الفتنة أيضا .
فالجواب : أنّه ليس مثله ، ألا ترى أنّه يصحّ أن يقال للاثنين : بأيّهما الفتنة ، ولا يصحّ أن يقال : بأيّهما صاحب الفتنة على بقاء الباء غير زائدة ، وسببه أنّ الفتنة معنى يصحّ قيامه بكلّ واحد منهما ، فصحّ الاستفهام عن محلّه بقولك : بأيّهما الفتنة ، وصاحب الفتنة ليس بمستقيم « 7 » أن يجعل محلا لنفسه حتّى يقال : بأيّ الرّجلين صاحب الفتنة ، فظهر الفرق بين المسألتين ، وقوله « 8 » :
. . . * سود المحاجر لا يقرأن بالسّور
هامش
( 1 ) في ط : « بتقدير » .
( 2 ) القلم : 68 / 5 .
( 3 ) في ط : « المفتون » . تحريف .
( 4 ) انظر ما سلف ورقة : 162 أمن الأصل .
( 5 ) تكلم أبو علي الفارسي على قوله تعالى :بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ( 6 ) ، وأورد ثلاثة أقوال ، انظر المسائل المنثورة : 123 .
( 6 ) في د : « قلت » .
( 7 ) في د : « يستقيم » .
( 8 ) صدر البيت : « هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة » .
ذكر البغدادي في الخزانة : 3 / 667 ، أن هذا البيت وقع في شعرين أحدهما للراعي النميري والثاني للقتال الكلابي ، وهو في ديوان الراعي : 87 ، وديوان القتال : 53 ، وورد بلا نسبة في مجالس ثعلب : 301 ، وكتاب الشعر للفارسي : 442 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 87 ، ومغني اللبيب : 27 ، 115 .