قال « 1 » : لمّا كان وضعها لهذا الغرض وجب أن لا يكون بعدها إلّا ذلك . وإلّا انتفى الغرض المقصود ، وإذا كانت عاطفة فأمرها كذلك فيما كان آخر جزء دون ملاقيه ، كأنّ أصلها أن تكون جارّة ، وإنّما استعملت عاطفة لّما اشتركت مع الواو في المعنى لثبوت الحكم في الأمرين ، فاستعملت على خلاف أصلها في أظهر معنييها لّما أشبهته وهو الواو ، فلذلك تقول : « أكلت السّمكة حتّى رأسها » خفضا ونصبا ، ولا تقول : « نمت البارحة حتّى الصّباح » بالنصب لما ذكرناه « 2 » .
قوله : « ومن حقّها أن يدخل ما بعدها فيما قبلها » .
بخلاف « إلى » على الأظهر عند النّحويّين « 3 » .
قال : « ولا تدخل على المضمر « 4 » ، فتقول : حتّاه كما تقول : إليه » .
لأنّهم لو قالوا : حتّاه لأثبتوا مع المضمر ألفا فيما غيّرت ألف أمثاله إلى الياء ، كقولك : عليه وإليه ولديه ، وذلك كلّ ألف آخر حرف أو اسم غير متمكّن اتّصل به مضمر ، ولو قلبوها ياء لغيّروا ألفا ، وتغييرها على خلاف قياس أصل كلامهم من غير حاجة لاستغنائهم عنها ب « إلى » ، وهذا ظاهر في التّعليل فيمن قال : إنّ « إلى » ك « حتّى » ، ودون هذا القول فيمن « 5 » قال بالاشتراك ، ودون القول بالاشتراك فيمن « 6 » قال بمخالفتها « 7 » في الظّهور ، إلّا أنّه يصحّ استعمالها بمعناها على كلّ حال ، فاستغني عنها لمّا أدّى أمرها إلى ما ذكرناه .
قوله : « وتكون عاطفة ومبتدأ ما بعدها الكلام « 8 » » إلى آخره .
وسيأتي ذكر العاطفة في حروف العطف / و « مبتدأ ما بعدها » .
يعني واقعا بعدها الجمل المستقلّة ، وليس يعني خصوصيّة المبتدأ .
هامش
( 1 ) في د : « قوله » . تحريف .
( 2 ) سقط من ط : « لما ذكرناه » .
( 3 ) انظر ما سلف ق : 227 ب .
( 4 ) في ط والمفصل : 284 : « مضمر » .
( 5 ) في الأصل ط : « ودونه فيمن » ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .
( 6 ) في الأصل ط : « ودونه فيمن » ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .
( 7 ) في ط : « لمخالفتها » . تحريف .
( 8 ) سقط من المفصل : 284 : « الكلام » .