تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قال : « ويجوز في مسألة السّمكة الوجوه الثلاثة » . وخصّ مسألة السّمكة دون « البارحة » « 1 » لما ذكرناه آنفا من أنّ العاطفة لا تكون إلّا مع آخر جزء لا مع ما يلاقيه ، فلذلك أضرب عنها ، ووجه وقوعها ابتدائيّة على أن يكون الخبر محذوفا ، كأنّه قال : حتّى رأسها مأكول ، وقد أباه بعض البصريّين ، وليس بالجيّد « 2 » لقوّة الدّلالة على خصوصيّة الخبر المحذوف كما في سائر الأخبار المحذوفة ، فلا وجه لمنعه ، والأولى ما اختاره [ المصنّف ] « 3 » . ثمّ قال : « و « في » معناها الظّرفيّة » . قال الشيخ : ثمّ مثّل بظرفيّة محقّقة وظرفيّة مقدّرة ، وهو قوله : « نظر في الكتاب » و « سعى في الحاجة » ، وقال : إنّها بمعنى « على » في قوله تعالى :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
« 4 » ، وإنّما حكم بأنّها بمعنى « على » لما في الكلام من معنى الاستعلاء ، والموضع صالح لهما على حسب ما يقصده المتكلّم من معنى الظّرفيّة والاستعلاء « 5 » ، وكذلك ما كان مثله ، تقول : « جلس في الأرض » ، و « جلس على الأرض » ، ومنه قوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
« 6 » ، وقال تعالى :
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ
« 7 » ، وأمّا نحو « جلست في الدّار » فهذا موضع « في » دون « على » ، والّذي يميّز بين موقعيهما أنّ كلّ ما كان فيه من معنى الاحتواء أو ما نزّل منزلته فهو موضع « في » ، وكلّ ما كان فيه « 8 » معنى الاستعلاء دون الظّرفيّة « 9 » فهو موضع « على » ، وكلّ ما
هامش
( 1 ) أي : « نمت البارحة حتى الصباح » . ( 2 ) انظر معاني الحروف : 119 ، والجنى الداني : 553 ، ومغني اللبيب : 138 . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) طه : 20 / 71 ، والآيةفَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى .( 5 ) ذهب الكوفيون والمبرد إلى أن « في » في الآية بمعنى « على » ، وقال البصريون : هي على بابها ، انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 186 ، والمقتضب : 2 / 319 ، ومعاني الحروف : 96 ، والجنى الداني : 251 ، ومغني اللبيب : 183 . ( 6 ) يونس : 10 / 22 ، وتتمة الآية :وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ .( 7 ) المؤمنون : 23 / 28 ، وتتمة الآية :فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .( 8 ) في د : « في » . ( 9 ) في د : « ظرفية » .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 139 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله