ثمّ قال : « و « من » معناها ابتداء الغاية » ، إلى آخره .
قال الشيخ : وتعرفها بأن يصحّ معها « إلى » للانتهاء لفظا أو تقديرا « 1 » ، كقولك : سرت من البصرة إلى بغداد ، وقد تأتي لغرض الابتداء دون أن يقصد إلى انتهاء مخصوص إذا كان المعنى لا يقتضي إلّا المبتدأ منه ، كقولك : أعوذ باللّه من الشيطان ، و « زيد أفضل من عمرو » وأشباه ذلك « 2 » .
وتكون مبعّضة ، وتعرفها بأن يصحّ موضعها بعض ، كقولك : « أخذت من الدّراهم » ، وقد تكون مبيّنة ، وتعرفها بأن تكون كالصّفة لما قبلها ، كقوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ / مِنَ الْأَوْثانِ
« 3 » ، أي الذي هو الوثن « 4 » ، وقد قيل : إنّ المبعّضة « 5 » ما يكون المذكور قبلها لفظا أو معنى بعضا ممّا بعدها ، والتّي للتّبيين عكس ذلك « 6 » ، فعلى هذا إذا قلت : أخذت درهما من الدراهم فهي مبعّضة على التفسير الثاني مبيّنة على التفسير الأوّل .
« ومزيدة » وتعرفها بأن تسقطها فيبقى الكلام على أصل معناه ، كقولك : « ما جاءني من أحد » .
وقوله : « ولا تزاد عند سيبويه إلّا في النفي » « 7 » ليس بمستقيم لأنّها تزاد في قولك : « هل جاءك من أحد » باتفّاق ، فلو قال : في غير الواجب كان أسدّ .
« والأخفش يجوّز الزيادة في الواجب « 8 » ، ويستشهد بقوله تعالى :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
« 9 » » .
هامش
( 1 ) في ط : « وتقديرا » . تحريف .
( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 224 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 133 .
( 3 ) الحج : 22 / 30 ، وتتمة الآيةوَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ .( 4 ) كذا قدر المرادي في الجنى الداني : 310 .
( 5 ) في د . ط : « البعضية » .
( 6 ) انظر : شرح الكافية للرضي : 2 / 321 - 322 .
( 7 ) انظر الكتاب : 4 / 225 ، ومعاني الحروف للرماني : 97 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 138 ، والجنى الداني : 317 .
( 8 ) في المفصل : 283 : « الإيجاب » .
وممن رأى زيادة من في الإيجاب الكسائي وابن جني وابن مالك ، انظر معاني القرآن للأخفش : 272 - 273 وكتاب الشعر : 225 ، والمسائل البصريات : 247 ، والمحتسب : 1 / 164 ، وشرح التسهيل لابن مالك :
3 / 138 - 139 ، والجنى الداني : 318 .
( 9 ) نوح : 71 / 4 ، والآية :يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى .