قد تقدّم معنى المطاوعة ، فلا حاجة إلى إعادته ، « 1 » وقد اختصّ بناء انفعل بها ، ولكنّه في الأكثر يكون المطاوع على فعل ، كقولك : كسرته فانكسر ، وقد جاء مطاوعا لغيره قليلا « 2 » .
« ولا يقع إلّا حيث يكون علاج وتأثير » .
يعني أنّهم خصّوا هذا البناء بالمعاني الواضحة للحسّ دون المعاني المجرّدة عنه مختصّة بالعلم خاصّة دونه ، كأنّهم لّما خصّوه بالمطاوعة التزموا أن تكون جليّة واضحة ، فلذلك لا يقال : علمته فانعلم ولا عرفته فانعرف ، وكذلك ما كان مثله ، ولذلك كان قولهم : انعدم ليس بجيّد « 3 » .
« وقالوا : قلته فانقال » ، لأنّ المقول معالج بتحريك اللّسان والشّفتين وإخراج الصّوت ، وكلّ ذلك من باب المحسوس للمخاطب والمخاطب ، فإن أطلق « قلته فانقال » على إرادة المعنى المفهوم من القول ، وذلك ليس فيه ما اشترط من غير أن يقصد إلى ألفاظ محقّقة أو مقدّرة كان في الامتناع نظير « انعدم » .
قال : « وافتعل يشارك انفعل في المطاوعة كقولك : غممته فاغتمّ » .
قال الشيخ : إلّا أنّه يكون لغير المطاوعة ، بخلاف / انفعل ، فإنّه لا يكون إلّا مطاوعا ، وقد تقدّم معنى المطاوعة .
« وبمعنى تفاعل » .
يعني أصل معنى تفاعل ، وهو الموضوع لمتعدّدين « 4 » مشتركين في أصل الفعل المشتقّ هو منه ، كقولك : تضاربوا وتخاصموا كما تقدّم ، فجاء افتعل أيضا كذلك قليلا ، كقولك : اختصوا بمعنى تخاصموا واجتوروا بمعنى تجاوروا .
« وبمعنى الاتّخاذ » .
وقد تقدّم معنى الاتّخاذ وأنّه بمعنى جعل الفاعل ما اشتقّ منه الفعل له كقولك : توسّدت التّراب ، أي : جعلت التّراب وسادة ، وقد استعمل « افتعل كذلك ، كقولك : اذّبح ، إذا اتّخذ « 5 »
هامش
( 1 ) في د : « إعادتها » .
( 2 ) من هذا القليل أنّه جاء مطاوعا لأفعل ، انظر شرح الشافية للرضي 1 / 108 ، وشرح الشافية للجاربردي : 72
( 3 ) انظر شرح الشافية للجاربردي : 72
( 4 ) في د : « لمتعدد » . تحريف .
( 5 ) في د : « اتخذته » .