« ويجيء مجيء فعلت » .
يعني أنّه يأتي بمعنى نسبة فعل إلى فاعل لا غير ، كما يأتي فعل ، كقولك : سافرت بمعنى نسبة السّفر إلى مسافر ، وليس ثمّة فعل ثلاثيّ من لفظ سافرت بمعناه فيمثّل به « 1 » ، كما في شغلته وأشغلته ، ومزته وميّزته ، ولذلك يجيء فيه بعض اللّبس على القاصر [ في الفهم ] « 2 » .
« وبمعنى أفعلت كقولك « 3 » : عافاك اللّه » .
يعني / بمعنى أفعلت في التّعدية ، لأنّ معنى « أجلست زيدا » « 4 » صيّرته « 5 » ذا جلوس ، ومعنى « عافاك اللّه » أي : صيّرك ذا عافية ، فشبّهه به في ذلك ، وخصّ أفعل وإن كان فعل قد يأتي لذلك لكثرة أفعل فيه ، ولو كان لعافاك فعل ثلاثيّ من معناه لازم ، وعافاك معدّ له لاتّضح أمر التّعدية فيه ، مثل : بعد وباعدته ، وكان تمثيله بباعدته أولى لأنّه حينئذ مثل جلس وأجلسته ، ولكنّه جاء ملبسا لأنّه موضوع في أصله لما ذكرناه ، ولا يقال : عفا زيد ، بمعنى قامت به عافية « 6 » ، وعافيته بمعنى صيّرته قائمة به العافية ، كما في بعد وباعدته ، ولكنّه واضح بما ذكرناه ، وكذلك « طارقت النّعل » أي : صيّرتها ذات « 7 » طراق ، وتقريره على نحو ما قرّر في « عافاك اللّه » ، وإشكاله كإشكاله .
« وبمعنى فعّلت » .
يعني للتكثير ، لأنّه هو باب فعّلت الكثير ، وهو واضح في ضاعفت وناعمت ، لأنّ في معناه ضعّفت ونعّمت ، فيتّضح الأمر في مثل ذلك كما تقدّم .
قال : « وانفعل لا يكون إلّا مطاوع فعل » .
هامش
( 1 ) نقل الجوهري « سفرت أسفر سفورا إذا خرجت للسّفر » ، الصحاح ( سفر ) ، ونقل ابن منظور ما ذكره الجوهري بصيغة : « ويقال » ، اللسان ( سفر ) ، وقال الفيروزآبادي : « السّافر والمسافر لا فعل له » ، القاموس ( سفر ) ، وانظر شرح الشافية للجاربردي : 68
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) في المفصل : 281 « نحو » .
( 4 ) في ط : « أجلسته » .
( 5 ) في د : « زيدا أي صيرته . . » .
( 6 ) في د : « العافية » .
( 7 ) في الأصل . ط : « صيّرته ذا » ، وما أثبت عن د . قال ابن منظور : « النّعل والنعلة : ما وقيت به القدم من الأرض مؤنثة » ، اللسان ( نعل ) .
« طارق نعلين : خصف إحداهما فوق الأخرى ، وطراق النعل : ما أطبقت عليه فخرزت به » ، اللسان ( طرق ) .